الصفحة 25 من 15232

وكذا نقله القاضي عياض عن جميع الرواة، إلا ابن أبي جعفر من رواتهم فإنه عنده فيجيئني بالهمز من المجيء، والأول أظهر والثاني وجه، والله أعلم.

قوله: (وَهَلْ تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ؟) وفي الرواية الأخرى: (قَدْ بَدَّلُوا بَعْدَكَ، فَأَقُولُ: سُحْقًا سُحْقًا) هذا مما اختلف العلماء في المراد به على أقوال:

أحدها: أن المراد به المنافقون والمرتدون فيجوز أن يحشروا بالغرة والتحجيل فيناديهم النبيّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- للسيما التي عليها.

فيقال: ليس هؤلاء مما وعدت بهم، إن هؤلاء بدلوا بعدك أي: لم يموتوا على ما ظهر من إسلامهم.

والثاني: أن المراد من كان في زمن النبيّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ثم ارتد بعده فيناديهم النبيّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وإن لم يكن عليهم سيما الوضوء لما كان يعرفه -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- في حياته من إسلامهم.

فيقال: ارتدوا بعدك. (ج/ص: 3/ 137)

5 -وَحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَارِقٍ، عَنْ رِبْعيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ:

قَالَ رَسُولُ اللّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-:"إِنَّ حَوْضِي لأَبْعَدُ مِنْ أَيْلَةَ مِنْ عَدَنٍ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لأَذُودُ عَنْهُ الرِّجَالَ كَمَا يَذُودُ الرَّجُلُ الإِبِلَ الْغَرِيبَةَ عَنْ حَوْضِهِ".

قَالُوا: يَا رَسُولَ اللّهِ! وَتَعْرِفُنَا؟

قَالَ:"نَعَمْ، تَرِدُونَ عَلَيَّ غُرًَّا مُحَجَّلِينَ مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ، لَيْسَتْ لأَحَدٍ غَيْرِكُمْ".

6 -حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، وَسُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، جَمِيعًا عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ ابْنُ أَيُّوبَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنِي الْعَلاَءُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ:

أَنَّ رَسُولَ اللّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَتَى الْمَقْبُرَةَ فَقَالَ:"السّلاَمُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ، وَإِنَّا، إِنْ شَاءَ اللّهَ، بِكُمْ لاَحِقُونَ."

والثالث: أن المراد به أصحاب المعاصي والكبائر الذين ماتوا على التوحيد، وأصحاب البدع الذين لم يخرجوا ببدعتهم عن الإسلام.

وعلى هذا القول لا يقطع لهؤلاء الذين يذادون بالنار، بل يجوز أن يزادوا عقوبة لهم، ثم يرحمهم الله سبحانه وتعالى، فيدخلهم الجنة بغير عذاب.

قال أصحاب هذا القول: ولا يمتنع أن يكون لهم غرة وتحجيل، ويحتمل أن يكون كانوا في زمن النبيّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وبعده، لكن عرفهم بالسيما.

وقال الإمام الحافظ أبو عمرو بن عبد البر: كل من أحدث في الدين فهو من المطرودين عن الحوض، كالخوارج والروافض وسائر أصحاب الأهواء.

قال: وكذلك الظلمة المسرفون في الجور وطمس الحق والمعلنون بالكبائر.

قال: وكل هؤلاء يخاف عليهم أن يكونوا ممن عنوا بهذا الخبر، والله أعلم.

قوله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ) فيه جواز الحلف بالله تعالى من غير استحلاف ولا ضرورة ودلائله كثيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت