قوله: (وَسُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ) هو بالسين المهملة وبالجيم، وتقدم أن يونس بضم النون وكسرها وفتحها مع الهمز فيهن وتركه، والله أعلم.
قوله: (أَنَّ رَسُولَ اللّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَتَى الْمَقْبُرَةَ فَقَالَ: السّلاَمُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ، وَإِنَّا، إِنْ شَاءَ اللّهَ، بِكُمْ لاَحِقُونَ) أما المقبرة فبضم الباء وفتحها وكسرها ثلاث لغات، الكسر قليل.
وأما دار قوم فهو بنصب دار.
قال صاحب (المطالع) : هو منصوب على الاختصاص أو النداء المضاف والأول أظهر.
قال: ويصح الخفض على البدل من الكاف والميم في عليكم، والمراد بالدار على هذين الوجهين الأخيرين: الجماعة أو أهل الدار، وعلى الأول مثله أو المنزل. (ج/ص: 3/ 138)
وَدِدْتُ أَنَّا قَدْ رَأَيْنَا إِخْوَانَنَا""
قَالُوا: أَوَلَسْنَا إِخْوَانَكَ يَا رَسُولَ اللّهِ؟
قَالَ:"أَنْتُمْ أَصْحَابِي، وَإِخْوَانُنَا الَّذِينَ لَمْ يَأْتُوا بَعْدُ".
فَقَالُوا: كَيْفَ تَعْرِفُ مَنْ لَمْ يَأْتِ بَعْدُ مِنْ أُمَّتِكَ يَا رَسُولَ اللّهِ؟
وأما قوله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (وَإِنَّا، إِنْ شَاءَ اللّهَ، بِكُمْ لاَحِقُونَ) فأتى بالاستثناء مع أن الموت لا شك فيه، وللعلماء فيه أقوال:
أظهرها: أنه ليس للشك ولكنه -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قاله للتبرك، وامتثال أمر الله تعالى في قوله: {ولاَ تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا * إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} [الكهف: 23 - 24] .
والثاني: حكاه الخطابي وغيره أنه عادة للمتكلم يحسن به كلامه.
والثالث: أن الاستثناء عائد إلى اللحوق في هذا المكان، وقيل: معناه: إذ شاء الله.
وقيل: أقوال أخر ضعيفة جدًا، تركتها لضعفها وعدم الحاجة إليها، منها:
قول من قال: الاستثناء منقطع راجع إلى استصحاب الإيمان.
وقول من قال: كان معه -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مؤمنون حقيقة، وآخرون يظن بهم النفاق فعاد الاستثناء إليهم، وهذان القولان وإن كانا مشهورين فيهما خطأ ظاهر، والله أعلم.
قوله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-:(وَدِدْتُ أَنَّا قَدْ رَأَيْنَا إِخْوَانَنَا.
قَالُوا: أَوَلَسْنَا إِخْوَانَكَ يَا رَسُولَ اللّهِ؟
قَالَ: أَنْتُمْ أَصْحَابِي، وَإِخْوَانُنَا الَّذِينَ لَمْ يَأْتُوا بَعْدُ).
قال العلماء: في هذا الحديث جواز التمني لا سيما في الخير ولقاء الفضلاء وأهل الصلاح.
والمراد بقوله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (وَدِدْتُ أَنَّا قَدْ رَأَيْنَا إِخْوَانَنَا) أي: رأيناهم في الحياة الدنيا.
قال القاضي عياض: وقيل: المراد تمني لقائهم بعد الموت.
قال الإمام الباجي: قوله: -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (أَنْتُمْ أَصْحَابِي) ليس نفيًا