الصفحة 27 من 15232

لإخوتهم ولكن ذكر مرتبتهم الزائدة بالصحبة، فهؤلاء إخوة صحابة، والذين لم يأتوا إخوة ليسوا بصحابة كما قال الله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} [الحجرات: 10] .

قال القاضي عياض: ذهب أبو عمرو بن عبد البر في هذا الحديث وغيره من الأحاديث في فضل من يأتي آخر الزمان، إلى أنه قد يكون فيمن يأتي بعد الصحابة من هو أفضل ممن كان من جملة الصحابة، وأن قوله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-:"خيركم قرني"على الخصوص معناه: خير الناس قرني أي: السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار، ومن سلك مسلكهم، فهؤلاء أفضل الأمة، وهم المرادون بالحديث. (ج/ص: 3/ 139)

فَقَالَ:"أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا لَهُ خَيْلٌ غُرٌّ مُحَجَّلَةٌ، بَيْنَ ظَهْرَيْ خَيْلٍ دُهْمٍ بُهْمٍ، أَلاَ يَعْرِفُ خَيْلَهُ؟"

قَالُوا: بَلَىَ، يَا رَسُولَ اللّهِ!

قَالَ:"فَإِنَّهُمْ يَأْتُونَ غُرًَّا مُحَجَّلِينَ مِنَ الْوُضُوءِ، وَأَنَا فَرَطُهُمْ عَلَى الْحَوْضِ، أَلاَ لَيُذَادَنَّ رِجَالٌ عَنْ حَوْضِي، كَمَا يُذَادُ الْبَعِيرُ الضَّالُّ، أُنَادِيهِمْ: أَلاَ هَلُمَّ."

فَيُقَالَ: إِنَّهُمْ قَدْ بَدَّلُوا بَعْدَكَ، فَأَقُولُ: سُحْقًا سُحْقًا"."

7 -حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ -يَعْنِي: الدَّرَاوَرْدِيَّ- ح، وَحَدَّثَنِي إِسْحَقُ بْنُ مُوسَى الأَنْصَاريُّ، حَدَّثَنَا مَعْنٌ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ جَمِيعًا عَنِ الْعَلاَءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ:

أَنَّ رَسُولَ اللّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- خَرَجَ إِلَى المَقْبُرَةِ فَقَالَ:"السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ دَار قَوْمٍ مُؤْمِنيِنَ، وَإِنَّا، إِنَّ شَاء اللّهُ، بِكُمْ لاَحِقُونَ"

بِمِثْلِ حَدِيثِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ، غَيْرَ أَنَّ حَدِيثَ مَالِكٍ:"فَلَيُذَادَنَّ رِجَالٌ عَنْ حَوْضِي".

وأما من خلط في زمنه -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وإن رآه وصحبه أو لم يكن له سابقة ولا أثر في الدين فقد يكون في القرون التي تأتي بعد القرن الأول من يفضلهم على ما دلت عليه الآثار.

قال القاضي: وقد ذهب إلى هذا أيضًا غيره من المتكلمين على المعاني.

قال: وذهب معظم العلماء إلى خلاف هذا، وأن من صحب النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ورآه مرة من عمره، وحصلت له مزية الصحبة أفضل من كل من يأتي بعد، فإن فضيلة الصحبة لا يعدلها عمل.

قالوا: وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، واحتجوا بقوله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-:"لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبًا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه"هذا كلام القاضي، والله أعلم.

قوله: (لَوْ أَنَّ رَجُلًا لَهُ خَيْلٌ غُرٌّ مُحَجَّلَةٌ، بَيْنَ ظَهْرَيْ خَيْلٍ دُهْمٍ بُهْمٍ) أما بين ظهري فمعناه: بينهما وهو بفتح الظاء وإسكان الهاء.

وأما الدهم: فجمع أدهم، وهو الأسود والدهمة: السواد.

وأما البهم: فقيل: السود أيضًا، وقيل: البهم الذي لا يخالط لونه لونًا سواه، سواء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت