كان أسود أو أبيض أو أحمر، بل يكون لونه خالصًا، وهذا قول ابن السكيت وأبي حاتم السختياني وغيرهما.
قوله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (وَأَنَا فَرَطُهُمْ عَلَى الْحَوْضِ) .
قال الهروي وغيره: معناه: أنا أتقدمهم على الحوض، يقال: فرط القوم إذا تقدمهم ليرتاد لهم الماء ويهيئ لهم الدلا والرشا.
وفي هذا الحديث بشارة لهذه الأمة زادها الله تعالى شرفًا، فهنيئًا لمن كان رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عليه فرطه.
قوله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (أُنَادِيهِمْ: أَلاَ هَلُمَّ) معناه: تعالوا.
قال أهل اللغة: في هلم لغتان:
أفصحهما: هلم للرجل والرجلين والمرأة والجماعة من الصنفين بصيغة واحدة، وبهذه اللغة جاء القرآن في قوله تعالى: {هَلُمَّ شُهَدَاءكُمُ} [الأنعام: 150] والقائلين لإخوانهم هلم إلينا.
واللغة الثانية: هلم يا رجل، وهلما يا رجلان، وهلموا يا رجال، وللمرأة هلمي، وللمرأتان هلمتا، وللنسوة هلمن.
قال ابن السكيت وغيره: الأولى أفصح كما قدمناه. (ج/ص: 3/ 140)
قوله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (فَأَقُولُ: سُحْقًا سُحْقًا) هكذا هو في الروايات سحقًا سحقًا مرتين، ومعناه: بعدًا بعدًا، والمكان السحيق البعيد، وفي سحقًا سحقًا لغتان، قرئ بهما في السبع، إسكان الحاء وضمها، قرأ الكسائي بالضم، والباقون بالإسكان، ونصب على تقدير ألزمهم الله سحقًا أو سحقهم سحقًا.
تحفة الأحوذي، الإصدار 1.09 - للمباركفوري
1 ـ أبواب الطهارة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم >> 26 ـ بابُ مَا جَاءَ أَنّ مَسْحَ الرّأْس مَرّة
34 ـ حَدّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدّثنَا بَكْرُ بنُ مُضَرَ عَنِ ابن عَجْلاَنَ عنْ عَبْدِ الله بن مُحمّدِ بن عَقِيلٍ عَنِ الرّبَيّعِ بِنْتِ مُعَوّذِ (بن عَفْراءَ) :"أَنّهاَ رَأَتِ النّبيّ صلى الله عليه وسلم يَتَوَضّأُ، قالَتْ: مَسَحَ رَأْسَهُ، وَمَسَحَ ما أَقْبَلَ منْهُ ومَا أَدْبَرَ، وَصُدْغَيْهِ وأُذُنْيهِ مَرّةً وَاحِدَةً".
قال: وفي البابِ عنْ عَلِيّ، وجَدّ طَلْحَةَ بن مُصَرّفِ (بن عَمْرو) . قال أبو عيسى (و) حديث الرّبيّع حديث حسن صحيح.
وقدْ رُوِيَ منْ غيْرِ وجْهٍ عنِ النّبيّ صلى الله عليه وسلم:"أَنّهُ مسحَ بِرأْسِهِ مرّةً".
والعَمَلُ عَلَى هذَا عندَ أكثَرِ أهلِ العلْمِ من أصحاَبِ النبيّ صلى الله عليه وسلم ومنْ بعدَهُمْ. وبهِ يقولُ جعفَرُ بن محمّدٍ، وسُفيَانُ الثّوريّ، وابنُ المُبارَكِ، والشافعيّ، وأحمدُ، وإِسحَاقُ، رأوْا مسْحَ الرأْسِ مرّةً واحدَةً.
حَدّثَنَا مُحمّدُ بنُ مَنصُورٍ المَكّيّ قال: سَمعْتُ سُفيانَ بنَ عُيَيْنَةَ يقُولُ سَألتُ جعفَرَ بن مُحمدٍ عنْ مسْحِ الرّأسِ: أيَجْزِيءُ مَرّةً؟ فقَال إيْ وَالله.
قوله: (نا بكر بن مضر) بن محمد بن حكيم مولى شرحبيل بن حسنة وثقه أحمد وابن معين (عن ابن عجلان) هو محمد بن عجلان المدني صدوق إلا أنه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة كذا في التقريب.