الصفحة 4906 من 15232

تفسيره والطبراني في الأوسط، كلهم من طريق رجاء بن أبي سلمة عن عبادة بن نسي - بضم النون وفتح المهملة - عن إسحاق بن خرشة عن قبيصة بن ذؤيب عن كعب.

وللمصنف في المغازي من طريق الثوري عن قيس بن مسلم، أن ناسا من اليهود.

وله في التفسير من هذا الوجه بلفظ: قالت اليهود.

فيحمل على أنهم كانوا حين سؤال كعب عن ذلك جماعة، وتكلم كعب على لسانهم.

قوله: (لاتخذنا. الخ) أي: لعظمناه وجعلناه عيدا لنا في كل سنة، لعظم ما حصل فيه من إكمال الدين.

والعيد فعل من العود، وإنما سمي به لأنه يعود في كل عام.

قوله: (نزلت فيه على النبي - صلى الله عليه وسلم -) زاد مسلم عن عبد بن حميد عن جعفر بن عون في هذا الحديث ولفظه:"إني لأعلم اليوم الذي أنزلت فيه، والمكان الذي نزلت فيه"، وزاد عن جعفر بن عون

"والساعة التي نزلت فيها على النبي - صلى الله عليه"

وسلم -"."

فإن قيل: كيف طابق الجواب السؤال لأنه قال: لاتخذناه عيدا، وأجاب عمر - رضي الله عنه - بمعرفة الوقت والمكان، ولم يقل جعلناه عيدا؟

والجواب عن هذا: أنها نزلت في أخريات نهار عرفة، ويوم العيد إنما يتحقق بأوله، وقد قال الفقهاء: إن رؤية الهلال بعد الزوال للقابلة، قاله هكذا بعض من تقدم، وعندي أن هذه الرواية اكتفى فيها بالإشارة، وإلا فرواية إسحاق عن قبيصة التي قدمناها قد نصت على المراد ولفظه:"نزلت يوم جمعة يوم عرفة وكلاهما بحمد الله لنا عيد"

لفظ الطبري والطبراني:"وهما لنا عيدان"وكذا عند الترمذي من حديث ابن عباس:"أن يهوديا سأله عن ذلك فقال: نزلت في يوم عيدين، يوم جمعة ويوم عرفة"فظهر أن الجواب تضمن أنهم اتخذوا ذلك اليوم عيدا وهو يوم الجمعة، واتخذوا يوم عرفة عيدا لأنه ليلة العيد، وهكذا كما جاء في الحديث الآتي في الصيام:"شهرا عيد لا ينقصان: رمضان وذو الحجة"

فسمي رمضان عيد لأنه يعقبه العيد.

فإن قيل: كيف دلت هذه القصة على ترجمة الباب؟

أجيب: من جهة أنها بينت أن نزولها كان بعرفة، وكان ذلك في حجة الوداع التي هي آخر عهد البعثة، حين تمت الشريعة وأركانها.

والله أعلم.

وقد جزم السدي بأنه لم ينزل بعد هذه الآية شيء من الحلال والحرام.

فتح الباري، شرح صحيح البخاري، الإصدار 2.05 - للإمام ابن حجر العسقلاني

المجلد الرابع >> كِتَاب الصَّوْمِ >> باب شَهْرَا عِيدٍ لَا يَنْقُصَانِ

الحديث: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ قَالَ سَمِعْتُ إِسْحَاقَ بْنَ سُوَيْدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحَدَّثَنِي مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ قَالَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ شَهْرَانِ لَا يَنْقُصَانِ شَهْرَا عِيدٍ رَمَضَانُ وَذُو الْحَجَّةِ

الشرح: قوله: (حدثنا مسدد حدثنا معتمر) فساق الإسناد ثم قال:"وحدثني مسدد قال حدثنا معتمر"فساقه بإسناد آخر لمسدد وساق المتن على لفظ الرواية الثانية، وكأن النكتة في كونه لم يجمع الإسنادين معا مع أنهما لم يتغايرا إلا في شيخ معتمر أن مسددا حدثه به مرة ومعه غيره عن معتمر عن إسحاق، وحدثه به مرة أخرى إما وهو وحده وإما بقراءته عليه عن معتمر عن خالد، ولمسدد فيه شيخ آخر أخرجه أبو داود عنه عن يزيد بن زريع عن خالد وهو محفوظ عن خالد الحذاء من طرق.

وأما قول قاسم في"الدلائل": سمعت موسى بن هارون يحدث بهذا الحديث عن العباس بن الوليد عن يزيد بن زريع مرفوعا، قال موسى وأنا أهاب رفعه، فإن لم يحمل على أن يزيد بن زريع كان ربما وقفه وإلا فليس لمهابة رفعه معنى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت