الصفحة 4911 من 15232

رَمَضَانَ وذُو الحِجّةِ إنْ نقَصَ أحَدُهُمَا تَمّ الاَخَرُ.

وقال إسحاقُ: مَعْنَاهُ لا بَنْقُصَانِ، يقُولُ وإنْ كانَ تِسعًا وعِشْرِينَ فَهُوَ تَمَامٌ غَيْرُ نُقْصَانٍ. وعلى مَذْهَبِ إسحاقَ يَكُونُ يَنْقُصُ الشّهْرَانِ مَعًا في سَنَةٍ واحِدَةٍ.

قوله: (رمضان وذو الحجة) بدلان وبيانان أطلق على رمضان أنه شهر عيد لقربه من العيد، ونظير قوله صلى الله عليه وسلم:"المغرب وتر النهار"، أخرجه الترمذي من حديث ابن عمر، وصلاة المغرب ليلية جهرية وأطلق كونها وتر النهار لقربها منه. قاله الحافظ.

قوله: (حديث أبي بكر حديث حسن) وأخرجه الشيخان فالظاهر أنه صحيح (قال أحمد) أي ابن حنبل رحمه الله (إن نقص أحدهما تم الاَخر) أي إن جاء أحدهما تسعًا وعشرين جاء الاَخر ثلاثين (وقال إسحاق) أي ابن راهويه رحمه الله وإن كان تسعًا وعشرين فهو تمام غير نقصان أي فهو تام في الفضيلة غير ناقص (وعلى مذهب إسحاق يكون ينقص الشهران معًا في سنة واحدة) أي على مذهب إسحاق يجوز أن ينقصا معًا في سنة واحدة وفي صحيح البخاري: وقال أبو الحسن: كان إسحاق بن راهويه يقول: لا ينقصان في الفضيلة إن كان تسعة وعشرين أو ثلاثين انتهى. وذكر ابن حبان لهذا الحديث معنيين: أحدهما ما قال إسحاق، والاَخر أنهما في الفضل سواء لقوله في الحديث الاَخر: ما من أيام العمل فيها أفضل من عشر ذي الحجة، وقيل معناه لا ينقصان في عام بعينه وهو العام الذي قال فيه صلى الله عليه وسلم تلك المقالة. وقيل: المعنى لا ينقصان في الأحكام، وبهذا جزم البيهقي وقبله الطحاوي فقال معنى لا ينقصان أي الأحكام فيهما وإن كانتا تسعة وعشرين متكاملة غير ناقصة عن حكمهما إذا كانا ثلاثين وقيل معناه لا ينقصان في نفس الأمر لكن ربما حال دون رؤية الهلال مانع، وهذا أشار إليه ابن حبان أيضًا ولا يخفي بعده. وقيل معناه لا ينقصان معًا في سنة واحدة على طريق الأكثر الأغلب وإن ندر وقوع ذلك، وهذا أعدل مما تقدم لأنه ربما وجد وقوعهما ووقوع كل منهما تسعة وعشرين. هذا تلخيص ما قاله الحافظ في فتح الباري.

وقال النووي في شرح مسلم: الأصح أن معناه لا ينقص أجرهما والثواب المرتب عليهما وإن نقص عددهما، وقيل معنا لا ينقصان جميعًا في سنة واحدة غالبًا، وقيل لا ينقص ثواب ذي الحجة عن ثواب رمضان لأنه فيه المناسك حكاه الخطابي وهو ضعيف، والأول هو الصواب المعتمد، ومعناه أن قوله صلى الله عليه وسلم:"من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه"، وقوله:"من قام رمضانًا إيمانًا واحتسابًا"، وغير ذلك، فكل هذه الفضائل تحصل سواء تم عدد رمضان أم نقص انتهى.

قلت: الظاهر هو ما قاله النووي والله تعالى أعلم

تحفة الأحوذي، الإصدار 1.09 - للمباركفوري

46 ـ كتاب تفسير القرآن عن رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم >> 1811 ـ باب وَمَنْ سُورةِ الْمَائِدَة

3161 ـ حدثنا قُتَيْبَةُ، أخبرنا عَبْدُ الله بنُ وَهْبٍ، عن حُيَيّ، عن أبي عَبْدِ الرّحْمَنِ الْحُبُلِيّ عن عَبْدِ الله بنِ عَمْرٍو قال:"آخِرُ سُورَةٍ أُنْزِلَتْ سُورَةُ الْمَائِدَةِ (وَالْفَتْحُ) ".

قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ. ورُوِيَ عن ابنِ عَبّاسٍ أَنّهُ قال:"آخِرُ سُورَةٍ أُنْزِلَتْ {إِذَا جَاءَ نَصْرُ الله وَالْفَتْحُ} ."

ـ قوله: (قال رجل من الهيود) هذا الرجل هو كعب الأحبار، بين ذلك مسدد في مسنده والطبري في تفسيره، والطبراني في الأوسط، وللبخاري في المغازي من طريق الثوري عن قيس بن مسلم. أن ناسًا من اليهود، وله في التفسير من هذا الوجه بلفظ: قالت اليهود، فيحمل على أنهم كانوا حين سؤال كعب عن ذلك جماعة وتكلم كعب على لسانهم (لا تخذنا ذلك اليوم عيدًا) أي لعظمناه وجعلناه عيدًا لنا في كل سنة لعظم ما حصل فيه من إكمال الدين (فقال عمر إني لأعلم أي يوم أنزلت هذه الاَية، أنزلت يوم عرفة في يوم الجمعة) .

فإن قيل: كيف طابق الجواب السؤال لأنه قال: لاتخذناه عيدًا، وأجاب عمر رضي الله عنه بمعرفة الوقت والمكان ولم يقل جعلناه عيدًا.

والجواب: أن هذه الرواية اكتفى فيها بالإشارة، وإلا فرواية إسحاق قد نصت على المراد ولفظه، نزلت يوم الجمعة يوم عرفة وكلاهما بحمد الله لنا عيد، لفظ الطبري والطبراني وهما لنا عيدان، وكذا عند الترمذي من حديث ابن عباس أن يهوديًا سأله عن ذلك فقال: نزلت في يوم عيدين: يوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت