فهرس الكتاب
جمعة ويوم عرفة، فظهر أن الجواب تضمن أنهم اتخذوا ذلك اليوم عيدًا وهو يوم الجمعة، واتخذوا يوم عرفة لأنه ليلة العيد، وهذا كما جاء في الحديث شهرا عيد لا ينقصان، رمضان وذو الحجة. فسمى رمضان عيدًا لأنه يعقبه العيد قاله الحافظ.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري في الإيمان والتفسير وغيرهما، ومسلم في آخر الكتاب، والنسائي في الحج والإيمان.
ـ قوله: {اليوم أكملت لكم دينكم} أحكامه وفرائضه فلم ينزل بعدها حلال ولا حرام {وأتممت عليكم نعمتي} بإكماله، وقيل بدخول مكة آمنين {ورضيت} اخترت {لكم الإسلام دينًا} حال، أي اخترته لكم من بين الأديان وآدنتكم بأنه هو الدين المرضي وحده وأخرجه ابن جرير في تفسيره.
ـ وله: (يمين الرحمن ملأى) بفتح الميم وسكون اللام وهمزة مع القصر تأنيث ملاَن. قال الحافظ: المراد من قوله ملأى لازمه وهو أنه في غاية الغنى وعنده من الرزق ما لا نهاية له في علم الخلائق (سحاء) بفتح المهملتين مثقل ممدود، أي دائمة الصب. يقال سح بفتح أوله مثقل، يسح بكسر السين في المضارع ويجوز ضمها، (لا يغيضها) بالمعجمتين بفتح أوله أي لا ينقصها لازم ومتعد. يقال غاض الماء يغيض إذا نقص، وغضته أنا أغيضه: أي لا يغيضها نفقة، كما في رواية الشيخين، أو لا يغيضها شيء كما في رواية لمسلم (الليل والنهار) بالنصب على الظرف: أي فيهما (أرأيتم) أي أخبروني، وقيل أعلمتم وأبصرتم (ما أنفق) ما مصدرية أي إنفاق الله، وقيل ما موصولة متضمنة معنى الشرط أي الذي أنفقه (منذ خلق السماوات) زاد البخاري وغيره والأرض أي من يوم خلق السماوات فإنه أي الإنفاق أو الذي أنفق (لم يغض) أي لم ينقص (ما في يمينه) أي الذي في يمينه (وعرشه على الماء) حال من ضمير خلق ومناسبة ذكر العرض هنا، أن السامع هنا يتطلع من قوله خلق السماوات والأرض ما كان قبل ذلك، فذكر ما يدل على أن عرشه قبل خلق السماوات والأرض كان على الماء، كما وقع في حديث عمران بن حصين بلفظ:"كان الله ولم يكن شيء قبله وكان عرشه على الماء ثم خلق السماوات والأرض" (وبيده الأخرى الميزان) قال الخطابي: الميزان هنا مثل وإنما هو قسمته بالعدل بين الخلق (يخفض ويرفع) أي يوسع الرزق على من يشاء ويقتر كما يصنعه الوزان عند الوزن يرفع مرة ويخفض أخرى، وأئمة السنة على وجوب الإيمان بهذا وأشباهه من غير تفسير بل يجري على ظاهره ولا يقال كيف، قاله العيني.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان.
قوله: (وهذا الحديث في تفسير هذه الاَية) {وقالت اليهود} لما ضيق عليهم بتكذيبهم النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن كانوا أكثر الناس مالًا {يد الله مغلولة} مقبوضة عن إدرار الأرزاق علينا كنوابه عن البخل تعالى عن ذلك، قال تعالى: {غلت} أمسكت {أيديهم} عن فعل الخيرات دعاء عليهم، وبقية الاَية مع تفسيرها هكذا، ولعنوا بما قالوا: أي طردوا عن رحمة الله بسبب ما قالوا، بل يداه مبسوطتان: مبالغة في الوصف بالجود، وثنى اليد لإفادة الكثرة، إذ غاية ما يبذله السخي من ماله أن يعطي بيده، ينفق كيف يشاء من توسع وتضييق لا اعتراض عليه.
قوله: (وهذا الحديث قال الأئمة يؤمن به كما جاء الخ) تقدم الكلام في هذه المسألة في باب فضل الصدقة من أبواب الزكاة.
ـ وله: (أخبرنا الحارث بن عبيد) الإيادي بكسر الهمزة بعدها تحتانية، أبو قدامة البصري صدوق يخطئ من الثامنة.
قوله: (يحرس) بصيغة المجهول من الحراسة، أي يحفظه الصحابة رضي الله تعالى عنهم عن الكفار {والله يعصمك من الناس} أي يحفظك يا محمد ويمنعك منهم، والمراد بالناس هنا الكفار.
فإن قيل: أليس قد شج رأسه وكسرت رباعيته يوم أحد وقد أوذي بضروب من الأذى، فكيف يجمع بين ذلك وبين قوله (والله يعصمك من الناس) .
قلت: المراد منه أنه يعصمه من القتل فلا يقدر عليه أحد أراده بالقتل، وقيل في الجواب عن هذا إن هذه الاَية نزلت بعد ما شج رأسه في يوم أحد لأن سورة المائدة من آخر القرآن نزولًا.
قوله: (هذا حديث غريب) قال الحافظ في الفتح بعد ذكر هذا الحديث: وإسناده حسن واختلف في وصله وإرساله، والحديث أخرجه أيضًا ابن أبي حاتم وابن جرير والحاكم في مستدركه. وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه (وروى بعضهم هذا الحديث عن الجريري عن عبد الله بن شقيق قال: