الصفحة 4913 من 15232

كان النبي صلى الله عليه وسلم يحرس ولم يذكروا فيه عن عائشة) قال الحافظ ابن كثير بعد نقل كلام الترمذي هذا: هكذا رواه ابن جرير من طريق إسماعيل بن علية وابن مردويه من طريق وهيب، كلاهما عن الجريري عن عبد الله بن شقيق مرسلًا.

ـ قوله: (عن علي بن بذيمة) بفتح الموحدة وكسر المعجمة الخفيفة بعدها تحتانية ساكنة الجزري، كنيته أبو عبد الله مولى جابر بن سمرة السوائي كوفي الأصل ثقة رمي بالتشييع من السادسة (عن أبي عبيدة) بن عبد الله بن مسعود.

قوله: (في المعاصي) أي من الزنا وصيد يوم السبت وغيرهما (فنهتهم علماؤهم) أي أولًا (فلم ينتهوا) أي فلم يقبلوا النهي ولم يتركوا المنهى (فجالسوهم) أي العلماء (في مجالسهم) أي مجالس بني إسرائيل العصاة ومساكنهم (وواكلوهم) من المواكلة مفاعلة للمشاركة في الأكل، وكذا قوله وشاربوهم (فضرب الله قلوب بعضهم على بعض) وفي الراوية الاَتية ببعض. قال القاري: أي خلط قلوب بعضهم ببعض، يقال ضرب اللبن بعضه ببعض: أي خلطه، ذكره الراغب. وقال ابن الملك: الباء للسببية، أي سود الله قلب من لم يعص بشؤم من عصى، فصارت قلوب جميعهم قاسية بعيدة عن قبول الحق والخير أو الرحمة بسبب المعاصي ومخالطة بعضهم بعضًا. انتهى.

قال القاري: وقوله قلب من لم يعص، ليس على إطلاقه، لأن مواكلتهم ومشاربتهم من إكراه وإلجاء بعد عدم انتهائهم عن معاصيهم معصية ظاهرة، لأن مقتضى البغض في الله أن يبعدوا عنهم ويهاجروهم ويقاطعوهم ولم يواصلوهم (ولعنهم) أي العاصين والساكتين المصاحبين (على لسان داود) بأن دعا عليهم فمسخوا قردة وهم أصحاب أيلة (وعيسى بن مريم) بأن دعا عليهم فمسخوا خنازير وهم أصحاب المائدة (ذلك) أي اللعن (بما عصوا) أي بسبب عصيانهم مباشرة ومعاشرة (وكانوا يعتدون) أي يتجاوزون عن الحد (قال) أي ابن مسعود (فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان متكئًا) أي على أحد شقيه أو مستندًا إلى ظهره قبل ذلك فجلس مستويًا للاهتمام بإتمام الكلام (فقال لا) أي لا تعذرون أو لا تنجون من العذاب، أنتم أيها الأمة خلف أهل تلك الأمة (والذي نفسي بيده حتى تأطروهم) بهمزة ساكنة ويبدل وبكسر الطاء (أطرًا) بفتح الهمزة مفعول مطلق للتأكيد أي حتى تمنعوا أمثالهم من أهل المعصية. قال في المجمع: أي لا تنجون من العذاب حتى تميلوهم من جانب إلى جانب من أطرت القوس آطرها بكسر طاء أطرًا بسكونها إذا حنيتها، أي تمنعوهم من الظلم وتميلوهم عن الباطل إلى الحق. وقال الطيبي: حتى متعلقة بلا كأن قائلًا قال له عند ذكر مظالم بي إسرائيل هل يعذر في تخلية الظالمين وشأنهم، فقال لا حتى تأطروهم وتأخذوا على أيديهم. والمعنى لا تعذرون حتى تجبروا الظالم على الإذعان للحق وإعطاء النصفة للمظلوم. واليمين معترضة بين لا وحتى وليست لا هذه بتلك التي يجيء بها المقسم تأكيدًا لقسمه انتهى.

قوله: (قال يزيد) هو ابن هارون (وكان سفيان الثوري لا يقول فيه عن عبد الله) كما ذكره الترمذي فيما بعد بقوله حدثنا محمد بن بشار، أخبرنا عبد الرحمن ابن مهدي، أخبرنا سفيان إلخ. ورواه أيضًا ابن ماجه بهذا السند مرسلًا.

قوله: (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجه، قال المنذري وأبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود لم يسمع من أبيه فهو منقطع.

قوله: (وقد روي هذا الحديث عن محمد بن مسلم بن أبي الوضاح عن علي بن بذيمة الخ) وصله الترمذي فيما بعد بقوله: حدثنا محمد بن بشار، أخبرنا أبو داود وأملاه علي، أخبرنا محمد بن مسلم بن أبي الوضاح إلخ .. .

ـ قوله: (لم يمنعه ما رأى منه) أي لم يمنع الناهي ما رأى هو من المذنب من وقوعه على الذنب (أن يكون) أي من أن يكون الناهي (أكيله وشريبه) أي مواكل المذنب ومشاربه ومخالطه. ولفظ أبي داود أن أول ما دخل النقص على بني إسلائيل. كان الرجل يلقى الرجل، فيقول يا هذا اتق الله ودع ما تصنع فإنه لا يحل لك ثم يلقاه من الغد فلا يمنعه ذلك أن يكون أكيله وشريبه وقعيده.

قوله: (وأملاه علي) أي ألقى على الحديث فكتبته.

قوله: (هذا حديث غريب) وأخرجه ابن أبي حاتم وابن جرير.

ـ قوله: (حدثنا أبو عاصم) اسمه الضحاك بن مخلد النبيل (حدثنا عثمان بن سعد) الكاتب المعلم.

قوله: (فأنزل الله يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم) أي ما طاب ولذ من الحلال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت