الصفحة 7166 من 15232

الوجه الثالث: الآية لم تحدد الوصية بقدر معين، لا نصيب الأب ولا غيره، فإذا أوصى الرجل مثلًا لحفيده بالسدس فقد امتثل الأمر الوارد في الآية، غير أن القانون لا يكتفي بهذا، بل يكمل له نصيب أبيه الذي لو فرض أنه كان حيا لأخذه، بشرط ألا يزيد على الثلث، وهذه مخالفة ثالثة للآية.

3 -سبب تشريع القانون كما في المذكرة التفسيرية تكرر الشكوى عن حالة موت الأب في حياة أبيه ويترك أولاده صغارا فقراء محتاجين ثم يموت الجد ويأخذ أعمامهم الميراث كله، ويبقى هؤلاء الأحفاد فقراء، في حين أن أباهم لو كان حيًا لكان له نصيب من الميراث.

فإن كان هذا هو سبب تشريع القانون، فلماذا أعطى القانون الأحفاد جزءًا من التركة ولم يشترط فقرهم؟ بل أعطاهم ولو كانوا أغنياء، وكان الواجب الاقتصار على حالة الحاجة.

قال الشيخ محمد أبو زهرة رحمه الله (ص 244) :"والحق أننا إن أخذنا بالوجوب (يعني وجوب الوصية) يجب أن نعتبر الاحتياج، لأن الوصايا من باب الصدقات فيجب أن تكون للفقراء، ولأن الوصية الواجبة تقدم على غيرها فيجب أن تكون القربة فيها أوضح"انتهى بتصرف يسير.

4 -قصر القانون الأقارب الذين يستحقون هذه الوصية على الأحفاد فقط، وأعطاهم نصيب أبيهم، وقد يفهم من القانون أن هذا مذهب ابن حزم رحمه الله، وليس هذا مذهبه، فابن حزم رحمه الله لا يخص الوصية بالأحفاد بل تكون لجميع الأقارب غير الوارثين، ويوجب على الموصي أن يوصي لثلاثة من أقاربه على الأقل، لأن هذا هو أقل الجمع، ثم إن ابن حزم رحمه الله لم يحدد الجزء من المال الموصى به بمقدار معين، بل بما يشاء الميت، فإن لم يوص فالورثة أو الوصي هم الذين يحددون مقدار ما يخرجونه من المال للأقارب.

قال ابن حزم رحمه الله:"فمن مات ولم يوص: ففرضٌ أن يُتصدق عنه بما تيسر، ولا بد ; لأن فرض الوصية واجب , كما أوردنا , فصح أنه قد وجب أن يخرج شيء من ماله بعد الموت , فإذ ذلك كذلك فقد سقط ملكه عما وجب إخراجه من ماله. ولا حدّ في ذلك إلا ما رآه الورثة , أو الوصي مما لا إجحاف فيه على الورثة". إلى أن قال:"وفرضٌ على كل مسلم أن يوصي لقرابته الذين لا يرثون , إما لرقٍّ , وإما لكفر , وإما لأن هنالك من يحجبهم عن الميراث، أو لأنهم لا يرثون فيوصي لهم بما طابت به نفسه , لا حدّ في ذلك , فإن لم يفعل أُعطوا ولا بدّ ما رآه الورثةُ , أو الوصيُّ"انتهى من"المحلى" (8/ 351) .

فهذا ابن حزم يصرح أنه لا حد لهذه الوصية.

4 -هذه الوصية بهذا التفصيل الوارد في القانون، لم يقل بها أحد من علماء الإسلام قاطبة على مدار أربعة عشر قرنًا من الزمان، وكفى بهذا دليلًا على بطلان هذا القانون، لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت