فهرس الكتاب
(إِنَّ اللَّهَ لَا يَجْمَعُ أُمَّتِي عَلَى ضَلَالَةٍ) رواه الترمذي (2167) وصححه الألباني في صحيح الترمذي.
فلو كانت هذه الوصية بهذا التفصيل حقًا، لما تركت الأمة بأسرها العمل بها، حتى يأتي هؤلاء المتأخرون وينصفون من ظلمه الأئمة والعلماء والمسلمون على مدار أربعة عشر قرنًا!!
5 -هناك حالات كثيرة إذا تأملها الإنسان المنصف تبين له بطلان هذا القانون، منها:
أ- قد يكون الأحفاد أغنياء وأعمامهم (أولاد الميت) فقراء، والقانون في هذه الحالة أيضًا يعطي الأحفاد جزءًا من التركة تحت مسمى"الوصية الواجبة"! مع أن أعمامهم أولى بهذا المال منهم، لأنهم أقرب إلى الميت منهم، ولحاجتهم إليه.
ب - لماذا يراعي القانون الأحفاد ولا يراعي الأجداد والجدات غير الوارثين، مع أنهم في الغالب أشد حاجة ويكونون مرضى، وعاجزين عن العمل، ويحتاجون إلى علاج ونفقات.
فلماذا يعطي القانون بنت البنت ولا يعطي أم الأب مثلًا؟!
ج - أن بنت البنت قد تأخذ أكثر مما ترثه بنت الابن، فلو مات شخص عن بنت، وبنت بنت متوفاة، وبنت ابن، وترك 30 فدانا مثلا، فإن مقدار الوصية الواجبة لبنت البنت هنا هو ثلث التركة وهو 10 أفدنة نصيب أمها لو كانت حية.
وتأخذ البنت وبنت الابن الباقي فرضا وردا بنسبة 1: 3، فيكون نصيب بنت الابن خمسة أفدنة أي نصف ما أخذته بنت البنت!!
مع أن بنت الابن أحق منها، ولذلك انعقد إجماع العلماء على أن بنت الابن ترث، وأن بنت البنت لا ترث، فكيف يُعطى غير الوارث أكثر من الوارث، مع أنهما في درجة قرابة واحدة؟!
د - أن بنت الابن قد تأخذ أكثر من البنت، وذلك فيما إذا مات شخص عن بنتين، وبنت ابن متوفى، وأخت شقيقة، وترك 18 فدانا مثلا، فإن مقدار الوصية لبنت الابن ثلث التركة وهو 6 أفدنة، أما الباقي فيقسم بين البنتين والأخت الشقيقة، فتأخذ البنتان الثلثين 8 أفدنة، لكل منهما 4 أفدنة، وتأخذ الأخت الشقيقة الباقي وهي 4 أفدنة!!
وهذا الشذوذ والاختلاف دليل على نقص البشر، وتصديق لقوله تعالى: (ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا) النساء/82.
وأقوى هذه الاعتراضات على القانون: أن هذه الوصية صارت في حقيقة الأمر ميراثًا، ولذلك يأخذ الأحفاد هذا النصيب وإن لم يوص الميت لهم بشيء، ويأخذونه سواء ترك مالا كثيرا أو قليلًا، وسواء كانوا فقراء أم أغنياء، وهذه كله يدل على أنها ميراث، وهذا اعتراض منهم على حكم الله تعالى وتغيير له.