الصفحة 4 من 14

وفيما يتعلق بمقاصد الشريعة - على سبيل المثال: فإنه لا يصح اعتبار تقديم الخمور في اللقاءات الدبلوماسية وضيافات الطائرات والقصور والنوادي والفنادق، ولبس الحرير، والسهر في دور الملاهي الفاجرة، أو سماع الأغاني الفاجرة، أو تشجيع العروض الفاسقة، أو المقامرة في سباقات الخيول والهجن والمباريات الرياضية، ومسابقات الجمال العارية، أو العري في المصايف المكشوفة أو المختلطة، أو المخالطة غير المراقبة أو الخلوة بين الخطيبين، أو رغبة المسلم غير المضطر في الاستفادة من فوائد البنوك الربوية، أو رغبة المسلمة في الزواج من كافر، أو رغبة المسلم في وراثة زوجته الكتابية المتوفاة، أو رغبة المرأة المسلمة في التماهي مع المودات العارية وما أشبه ... لا يصح اعتبار شيء من ذلك وما أشبه مصلحة أو مقصودا حاجيا أو تحسينيا في الإسلام، لأنه يخل بالمصالح أو المقاصد الضرورية في حفظ الدين والنفس والعقل والعرض والمال، بينما هو من المصالح والحاجات والتحسينات والترف المطلوب في غير الإسلام.

إن الأخذ بالمصلحة في التشريع الإسلامي ليس بالإطلاق الذي أطلقه الشيخ باعتبارها الأصل الحاكم، وإنما له شروط وضوابط لا تغيب عن مثله؛ أهمها الملاءمة لمقاصد الشرع، بحيث لا تنافي أصلا أعلى من أصوله ولا دليلا أولى من دلائله، ومن أهم ضوابطها أن تندرج في مقاصد الشارع الخمسة مع علو مصالح الآخرة على جميعها، وألا تتعارض مع الكتاب، أو السنة، أو الإجماع، وألا تتعارض مصلحة مع مصلحة أهم منها ...

إن الاتجاه إلى إقامة المصلحة باعتبارها الأصل الحاكم يجري مجرى أولئك الذين يرفعون شعار"اختلاف الأحكام باختلاف الأعراف"- وهو مقرر معروف في أصول الفقه - ولكن هؤلاء يريدون به - في التيار العلماني الغالب - سحب شئون الحياة من يد الشرع.

ونحن نقول لهؤلاء ما قاله الإمام الشاطبي أيضا: (اعلم أن ما جرى ذكره هنا من اختلاف الأحكام عند اختلاف العوائد فليس في الحقيقة باختلاف في أصل الخطاب، لأن الشرع موضوع على أنه دائم، وإنما معنى الاختلاف أن العوائد إذا اختلفت رجعت كل عادة إلى أصل شرعي يحكم به عليها) [الموافقات: ج2/ص18، طبعة تونس، وانظر الإسلام وأصول الحكم، للشيخ محمد الخضر حسين: ص178، ط 1344 القاهرة] .

وعلى سبيل المثال؛ في العرف المعتبر شرعا ما نجده في قوانين المرور والسير في الطريق وفقا لقواعد محددة على يمين الطريق وعند آخرين على يساره يصبح الشرع ملزما بهذه القوانين الراجعة إلى العرف المتغير، لأن أصل الخطاب فيها راجع إلى أصل شرعي ومقصد أساسي من مقاصد الشريعة، هو حفظ النفس والمال ... إلخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت