فهرس الكتاب
* سَقَنْقُور: « ع » السقنقور: حيوان: شبيه بالوَرَل، يوجد في الرمال التي تلي نيل مصر، وأكثر ذلك يُوجد في نواحي مصر بالصعيد. وهو مما يسعى في البرّ، ويدخل في ماء النيل، ولذلك قيل إنه الوَرَل المائيّ، أما الوَرَل فلشبهه به في الخلقة، وأما المِائيّ فلدخوله في المِاء، واكتسابه منه، وذلك أنه يتغذى في الماء بالسمك، وفي البرّ بحيوانات أُخَر كالعظايات، وقد يسَتْرط ما يتغذى به من ذلك اسْتراطًا. وهو مما يتولد من ذكر وأنثى، ويوجد للأنثى خصيتان كخصيتي الذكر في خلقتهما ومقدارهما وموضعهما، وإناثه تبيض فوق العشرين بيضة، وتدفنه في الرمل، فيكمل كونه بحرارته. والمختار من هذا الحيوان الذكر، فإنه الأفضل والأبلغ في المنافع المنسوبة إليه. من أمر الباءة، قِياسًا وتجربة، بل هو المخصوص بذلك دون الأنثى. والمختار من أعضائه وجملة أجزاء جسمه، هو ما يلي متنه وأصل ذنبه، ومحاذي سرته وشحمه وكُشْيته، فإن هذه الأجزاء منه هي أبلغ ما فيه نفعًا، بل هي المستعملة منه خاصة، والوقت الذي ينبغي أن يصاد فيه هو فصل الربيع، فإنه يَهيج فيه للسِّفاد، فيكون أبلغ نفعًا. وكيفية إعداده لذلك أن يَذَكَّي في يوم صيده، فإنه إذا ترك بعد صيده حيًّا ذاب شحمه، وهزل لحمه، وضعف فعله، ثم يقطع رأسه وطرف ذنبه، ولا يستأصل الذنب، بل يترك مما يلي أصله شيئًا، ثم يشقّ جوفه طولًا، ويخرج ما في جوفه، ما خلاف كُشّيَته وكُلاه، وينظف ويحشى مِلحًا، ويخاط الشِّق، ويعلق مَنَكَّسًا في الظلّ، في موضع معتدل الهواء، إلى أن يستحكم جَفافه، ويُؤمَن فساده، ويرفع ذلك في إناء لا يمنع الهواء من الوصول إليه وترويحه، كالسِّلال المضفورة من قضبان شجر الصَّفصاف، أو ما أشبهه من نخل، ويُصان من الفأر ونحوه. ولحم هذا الحيوان ما دام طريًا حارّ بالطبع، رطبه، حرارته ورطوبته في الدرجة الثانية من درجات الأدوية الحارة الرطبة. وأما مملوحه المجفَّف فإنه أشدّ حرارة، وأقلّ رطوبة،