الصفحة 551 من 704

وزُرقة العين والعشا، ومن يتجشأ حامضًا. وأمّا من لا يحمض في معدته فليُسقَه، ولا يضرّ بالبصر إلاّ إذا لم يتمّ انهضامه، لأنه متى أصاب المعدة ضرر شاركها الرأس، ومتى تناوله فليدَع جميع الأطعمة والأشربة، إلى أن ينحدر إلى أسفل، لأنّه إن خالطه شيء وكان قليلًا فسد، وأفسد ذلك اللبن معه، ولذلك يستعمله الرُّعاة، فتخصب أبدانهم عليه. وينبغي أن يؤخذ بالغداة، ولا يؤكل عليه إلى انهضامه، ويحذر التعب عليه، لأنه يمخَضه فيحمضه، لأن التعب قد يمخَض الأطعمة القوية فضلًا عن اللبن، والسكون بعده أصلح، بعد أن يكون مستيقظًا، فإنّ ذلك أحرى أن ينحدر اللبن في أوّل مرّة بأخذه، وهو إلى ذلك محتاج، فإذا انحدر ما أخذه أولًا أخذ منه شيئًا آخر، فإذا انحدر أخذ أيضًا منه. واللبن في أول مرّة من شربه يخرج ما في المِعَى، ثم إذا أدامه يدخل بعد ذلك في العروق، ويغذو غذاء جيد، ويعدّل ما فيها من الأخلاط، ولا يطلق البطن بل يحبس. ومن أراده لإطلاق البطن أخذ منه مقدارًا أكثر، ومتى أراده للتغذي والترطيب فمقدار أقلّ، فإنّه لا يثقل عليه البتة، والله أعلم. « ج » اللبن: من مائية، وجَبْنية، ودُسومة، وهي الزُّبد. وأجوده الشديد البياض، المعتدل القوام. ويستعمل عُقَيب ما يُحلَب. وأصلح الألبان للناس لبن النساء، وما شرب من الضرع أو عُقيبَ ما يُحلب. وأفضله الذي يثبت على الظفر ولا يسيل، ويكون رعى حيوانه جيدًا، ولا يكون فيه طعم قريب إلى حموضة أو مرارة أو حَرافة أو رائحة غريبة أو كريهة. وهو بارد رطبّ. والحليب أقلّ بردًا من غيره. واللبن معتدل، يقوّي البدن. وإذا شرب مع العسل نقى القروح الباطنة من الأخلاط الغليظة وأنضجها، ويغذّي غذاء جيدًا، ويزيد في الدماغ، وينبغي إذا شَرِب اللبن أن يَسكُن، لئلا يَفسُد في المعدة، ولا ينام عليه، ولا يتناول عليه غذاء آخر إلى أن ينحدر. وإذا شُب بالسكر حسن اللون، وخصوصًا النساء ويسمِّن، حتى أنّ ماء الجبن يسمن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت