الصفحة 550 من 704

السنّ، فإنّ لبن الصغير أرطب، ولبن الهرم يابس، ولبن الحيوان الذي مدّة حمله أكثر من مدّة حمل الإنسان أو أقلّ رديء، والمساوي ملائم له، ولذلك صار لبن البقر أكثر ملاءمة. وبالجملة، إن اللبن يغذي غذاء كافيًا، ويولد لحمًا لينًا، ويخصب البدن، ويرفع عنه القَشَف والأمراض اليابسة، كالحِكة والجرب والقوابي والدِّقّ والسُّلّ والجُذام، ويحفظ رطوبات البدن الأصلية، فتطول لذلك مدّة الإنسان بإذن الله تعالى. وينبغي أن يجتنب اللبن ويُقلَّ منه من يعتريه القُولَنج ومن ظهر البهق فيه، ومن يُصَدَّع عليه، ومن يتقيأ عليه قيئًا مرًّا. واللبن يزيد في النطفة، ويحفظ الحياة، ويغذو كغذاء الخبز، ويزيد في الحفظ، ويُذهب الإعياء، وينفع مَن مرض من كثرة الجماع واليرقان. وهو ترياق للسمّوم، ويصفي الصوت، ويكثر لبن المرأة، ويسكن العطش، ويدرّ البول، ولميله إلى البرد يضرّ أصحاب البلغم، لأن حرارتهم لا تحيله إلى الدّم. وهو ينفع أصحاب المزاج الحارّ اليابس، إذا لم يكن في معدتهم صفراء، ولكنّه كثيرًا ما يحدث الوضَح، إلاّ لبنَ اللِّقاح، فإنه أقلّ ما يخاف منه الوضَح. واللبن علاج النسيان والغمّ والوَسواس. وهو ضارّ لأصحاب الخفقان الرّطب كيفما كان من دم أو بلغم. قال: وبالجملة إن اللبن يغذي غذاء كافيًا، ويولد لحمًا لينًا رطبًا، فأمّا الصبيان فيشربونه إلى وقت نبات الشعر في العانة، ثم يدعونه، وخاصّة المحرورين منهم، فإنه يتجبن في معدتهم، ويورّث قلَقًا وكَرْبًا في كلّ معدة حارّة المزاج. وهو ينفع الصبيان، لأنّه يرطبهم ويزيد في نمائهم، ولا يوافق المتناهي الشباب، لغلبة الحرارة فيهم، وبعد الانتهاء فهو جيد، لأنه يرطب، ويعدل الأخلاط، ويسكن الحدّة العارضة في أبدان الشيوخ. ولا ينبغي أن يُسْقَى لأصحاب الأمزجة والمعَى والأبدان الحارّة، لأنّه يستحيل فيهم إلى المَوَادّ، وينفخ الأحشاء، ويحدث ثقلًا في الرأس، ويضرّ أصحاب السُّدَد، وظلمة البصر،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت