الصفحة 559 من 704

اللُّحمان من أن يَعفَن أقله شحمًا، وأيبسه جوهرًا. ومن الناس من يمدح لحوم السباع لبرد المعدة ورطوبتها وضعفها، لسرعة الانهضام والانحدار. وأكل اللحوم البائتة من مواد الأسقام. ولحوم السباع رديئة، وجميع الطيور الكبار المائية، وجميع ذوات الأعناق الطوال والطواويس والغربان الصُّلبة والقَطا، وكثيرًا ما يتولد منها السَّوداء. والعصافير كلها رديئة، وأجنحة الطيور الغليظة جيدة الكيموس، وخير لحوم الوحوش لحوم الظباء، مع ميله إلى السوداء، ولحم الطير أجزع أيبس من لحم ذوات الأربع، ولحم البقر والإيَّل والأوعال وكبار الطير يحدث حميات الرِّبْع. وأمّا لحم الصيد من الطير، فالمختار منه الطَّيهوج ثم الدُّراج ثم الحَجَل، كلّها جيدة الغذاء، لا تحتاج إلى إصلاح، غير أنها لا تصلح أن يدمها الأصحاء. فأمّا الصغار والمرضى ومن يحتاج إلى تلطيف تدبيره، فلا شيء أوفق لهم منها. وينبغي أن يُصنع صنعة موافقة لمن يتغذى، على قدر مرضه أو مزاجه. « ج » اللحوم حارّة رطبة، كثيرة الغذاء، مولدة للدّم، ويفضل بعضها بعضًا في ذلك. وأجودها المتوسط بين السمن والهزال، ووسط العضَل هو أعدل اللحم، والخَصِيّ هو أفضل من غيره. وأبعد اللحم من أن يعفن أقله شحمًا، وأيبسه جوهرًا. واللحم من الأغذية المقوية للبدن، وأقرب الأغذية استحالة إلى الدّم. « ف » اللحم أجوده لحم الضأن الحَوْليّ. وهو حارّ رطب إذا قيس إلى المعز، يصلح للمعدة المعتدلة، ورماده إذا أُحْرِق نفع بياض العين. ويستعمل: بقدر الحاجة. وقال في سائر اللحوم كالقول فيه عن عبد الله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت