الصفحة 585 من 704

* ماء: « ع » تمييز الماء عسِر، لاختلاف الأماكن التي فيها أو يمرّ بها، واختلاف الهواء، وأشياء أخر يتغير بها ليست بقليلة. وأجود الماء ما كان صافىًا عذبًا، لا تشوبه كيفية أخرى، سريع الذهاب من البطن، سلس التنفيذ للغذاء، ليس له نفخة ولا يفسد. والماء جوهر يعين في تسهيل الغذاء وترقيقه وتذرقته، وتنفيذه إلى العروق وإلى المخارج. ثم المياه مختلفة لا في جوهر المائية، ولكن بحسب ما يخالطها، ويحسب الكيفيات التي تغلب عليها. فأفضل المياه مياه العيون في الأرض الحارّة، التي لا يغلب على تربتها شيء من الأحوال والكيفيات الغريبة، ويكون طين مسلكها حُرًّا، لا حَمْأة فيه ولا سَبخة ولا غير ذلك، فإن الطين يأخذ منه اللزوجات الغريبة، أو تكون حجرية، فتكون أولى بأن لا تعفن عفونة الأرضية، لكن ما طينته حرّة خير من الحجرية، وتكون مع ذلك جارية مكشوفة للشمس والرياح، تأخذ في جريانها إلى الشمس، أو ما يتوجه إلى الشمال، والمتوجه إلى المغرب والجنوب رديء، والذي يتخذ من مواضع عالية أفضل، ويكون سريع التبريد والتسخين، باردًا في الشتاء حارًّا في الصيف، لا يغلب على طعمه ولا رائحته طعم ولا رائحة البتة، ويكون سريع الانحدار من الشراسيف، وتهرئة ما يهرأ فيه، وطبخ ما يطبخ فيه. والأخف في أكثر الأحوال أفضل، وقد تعرف خفته بالمكيال، وتعرف بأن تُبَلّ خرقتان أو قُطنتان متساويتان في الوزن، ثم تجففان تجفيفًا بالغًا ثم توزنان، فالماء الذي قطنته أخفّ، فهو أفضل، والتصعيد والتقطير مما يصلح المياه الغليظة، فإن لم يكن ذلك فالطبخ، فإن المياه المطبوخة أقلّ نفخًا وأسرع انحدارًا، وإن تركت المياه الرديئة مدة كثيرة لم يرسب منها شيء يعتد به، وإن طبختها رسب منها في الوقت شيء كثير، وصار الباقي خفيف الوزن صافىًا. وماء المطر من المياه الفاضلة، وخصوصًا ما كان صيفيًا، ومن سحاب راعد، لا يكون من سحاب ذي رياح عاصفة، فيكون كَدِر البخار، إلا أن العفونة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت