الصفحة 586 من 704

تبادر إلى ماء المطر وإن كان أفضل، لأنه شديد الرقة، فتكون عفونته سببًا لتعفين الأخلاط، ويضرّ بالصوت والصدر. وإن بُودر إلى ماء المطر وأغلي قبل قبوله للعفونة والحموضات، إذ تنوول قبل وقوع الضرورة إلى شرب ماء المطر القابل للعفونة أمن من ضرره. وماء الآبار والقُنِيّ بالقياس إلى ماء العيون رديئة، لأنها محتقنة، مخالطة للأرضية طويلًا، لا تخلو عن تعفين ما. وماء النزّ أردأ من ماء البئر، لطول تردده في منافس الأرض العفنة، ويتحرك إلى النبوع والبروز حركة بطيئة، لا تصدر عن قوّة اندفاعه، ولا يكون إلا في أرض فاسدة عفِنة. والمياه الجليدية الثلجية غليظة. والمياه الراكدة الآجامية، خصوصًا المكشوفة: رديئة ثقيلة، وإنما تبرد في الشتاء بسبب الثلوج، فتولد البلغم، وتسخن بالصيف بسبب الشمس والعفونة، فتولد المرار، لكثافتها واختلاط الأرضية بها، وتحليل اللطيف منها، تولد في شاربيها أطحلة، وترقّ مَرَاقَّهم، وتجسو أحشاؤهم، وتقضَف أطرافهم ورقابهم ومناكبهم، ويقعون في الاستسقاء، وتكثر فيهم الآفات المهلكة. والمياه التي يخالطها جوهر معدنيّ وما يجري مجراه، كلها رديئة، لكن في بعضها منافع، وستذكر فيما بعد إن شاء الله. والماء البارد المعتدل أوفق المياه للأصحاء، وإن كان قد يضرّ بالعصب، ويضرّ أصحاب أورام الأحشاء، وهو ينبه الشهوة، ويشدّ المعدة. والماء البارد جدًّا أردأ للصدر والرئة ولقروحها، وإذا أخذ باعتدال قوَّى القُوَى كلها، أعني الهاضمة والجاذبة والماسكة والدافعة، إلا أنه رديء للباءة، ويعقل البطن، ويسكن حركات المنيّ وسيلانه. والماء البارد ينفع مَن هضمه بطيء، ومن يعرَق عرقًا كثيرًا، شرِبًا كان أو استحمامًا، وينفع من يبول في الفراش، ومَن به هَيضة، ومَن تناول دواء مسهلًا فأفرط عليه، ومَن به انفجار الدم: استحمامًا وشربًا، ومن به حُمَّى محرقة. وينفع من الكرب والفواق ونَتْن رائحة الفم والعرَق المنتن. والماء البارد على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت