فهرس الكتاب
* ماعِز: « ع » لحوم الماعز قد تقدم الكلام عليها في لحم. وقال: هي أوفق لأصحاب الأبدان الملتهبة، والقليلة الرياضة، ولمن تهيج به الجراحات والحميات والأمراض الحارّة والبثور والدماميل، ولمن يحتاج إلى كثير قوّة وكَدّ، فيُصْلَح باختيار السمين منها، ويصنع بالبصل والزيت والحِمَّص واللِّفْت والجَزَر. وبالجملة، فالإسفيذباجات منها جيدة، ويؤكل بعدها التمر واللوز والفانيد والنارَجيل، ويشرب عليها من الشراب الأحمر الذي له أدنى غلظ وحلاوة، وليس بالعتيق جدًّا، ويؤكل عليها الحَلْواء، ويجتنب الفواكه المرة والحامضة، فإن بهذا التدبير يمكن أن يسلم من اضطر إلى إدمان أكل الماعز. ولحوم الجِداء أرطب، وهي مختارة موافقة لأهل الترفه والدعة، لأنه قليل الفضول، معتدل في الحرّ والبرد، والرطوبة واليبس، فهو أوفق لهؤلاء من لحوم الحُمْلان، ولا سيما في الصيف والأزمنة والبُلدان الحارّة. وشحم العنز أشدّ قبضًا من غيره من الشحوم، يُتعالج به من قرحة الأمعاء مع السويق والنخالة، وإذا شُرب في حَسْو رقيق مصنوع من نَشا أو أرز مطحون، نفع من السَّحْج والإسهال المتولد عن أخلاط لذَّاعة، ومن إفراط الدواء المسهل. وبعر الماعز قوّته قوة حارّة محللة، نافعة من الأورام الجاسية، وينفع من أورام الطحال الجاسية، والأورم الصلبة، وأورام الركبة المتقادمة، إذا خَلطوا بها دقيق الشعير، وعجنوها بالخلّ والماء، ووضع عليها. ولا ينبغي أن يُستعمل في علاج من كان رَطْب البدن رَخْصَه، بل في علاج الأكَرَة والعلوج، وإذا أحرقت هذه الزُّبول صارت ألطف وأشد جلاء مما كانت أولًا، فتنفع من داء الثعلب والجَرَب والوَضَح، والقروح الرديئة، وأشباهها، وكثيرًا ما يخلط بالضِّمادات المحللة لورم أصول الأذنين المتقادمة، وبعر المعز سيما الجبلية، إذا شرب بشراب نفع من اليَرَقان، وإذا شرب ببعض الأشربة أدرّ الطمْث، وأخرج الجنين، وإذا دُقّ اليابس منه دقًا ناعمًا، وخُلط