الصفحة 643 من 704

وأما المشمَّش فإنه أشد إسخانًا وتجفيفًا وهو ضارّ بأصحاب الأبدان الملتهبة، يسرع إلقاءهم في الحميات، ويسرع بعفونة الدم، ويلهب الحمَّى والصداع، لما فيه من الريح والنّشوة، لكنه أكثر للرياح والنفخ والقراقِر، ويبلغ بالسخونة إلى الأعضاء البعيدة، وله فضل لطف وغَوْص، ويطيب ريح العرق، ولا يضرّ النَّكْهة كما يضرها الشراب المطلق.

وأما نبيذ الزَّبيب المجرّد فإنه أجود لتقوية المعدة، وأعقل للبطن من الشراب وهو أكثر غذاء. والدم المتولد عنه أمتن وأغلظ من الدم المتولد من الشراب الرقيق، وأقرب من الاستحالة إلى الخِلْط السوداويّ الأسود المسمَّى عَكَر الدم، الذي يستحيل من بعد سوداء، ولذلك يجتنبه من به سَوْداء، أو يُخاف عليه الأمراض السوداوية، كابتداء السَّرَطان والمالِيخوليا، وعظم الطِّحال ونحوه. ويجب أن يستعمله أصحاب الذَّرَب لضعف المعدة، ومن يلتهب من شرب الشراب المطبوخ سريعًا.

وأما نبيذ الزبيب المعسل، فإن العسل يزيده إسخانًا وقوّة وسورة في الصعود إلى الرأس، والنفوذ في سطوح البدن، وينقُص من قَبضه، فيكون حينئذ أقلّ تقوية للمعدة، وأقل عقلًا للبطن، ولكنه يكون أدرّ للبول، وأكسَر للرياح. ويسخِّن الكُلَى والمثانة، ويخرج عنهما الفُضول والحجارة، ويكون أصلح للصدر والرئة وما فيهما من الأخلاط التي تحتاج إلى حرّ.وأما نبيذ العسل نفسه فقويّ الإسخان سريع الاستحالة إلى المَرار الأصفر، ضارّ بأصحاب المِزاج الحارّ، يصلح للمشايخ والبلغميِّين. وهو أوفق الأنبذة للذين بهم ضعف العصب وأمراض باردة، وأضرّها بأصحاب الأكباد الحارّة.

وأما نبيذ الدَّادِيّ فمصدِّع، وليس بجيد للمشايخ، وهو صالح لأصحاب البواسير.

وأما الذي يُطرح فيه الأفاويه فإنه يزيد أصحابه تصديعًا وإسخانًا، لكنه يزيد في تقوية المعدة وتجفيفها، سيما ما كان منه قويّ القبض كالمِسك والسُّعْد، أو قويّ التجفيف كالسُّنبل والعود والمَصْطَكا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت