فهرس الكتاب
وأما شراب النارَجِيل، فقد قيل إنه يسكر سكرًا صالحًا، فأوجب القياس أن يكون مُسْخِنًا ملينًا، نافعًا لوجع الظهر والكُلى الحادث من الأخلاط الباردة. قال: ومن نبيذ العسل ما يتخذ نقيعًا بالبرّية المعروفة بجَوْز جَنْدُم ، وهذا النبت مولد للرياح والنفخ، ولذلك صار ينعش اللحم ويربيه، ويزيد فيه. وأهل الأندلس يستعملونه لرقيقهم وجواريهم دائمًا، لأنه ينفخ أبدانهم، ويحسن ألوانها. « ج » نبيذ الزبيب حارّ رطب، وحرارته دون حرارة الخمر الأسود الغليظ. وإذا جُعل فيه الأفاويه فله طبعها. وهو نافع من رطوبة المعدة، ولكنه لا يقارب منافع الخمر، وهو مسهل، وإن كان معه عسل كان أسخن وأنفع لأصحاب الأمزجة البلغمية، وخاصة ما عُمل بالأفاويه. وهو يحدث الخُمار أكثر من الخمر، ويضرّ بالمحرورين، ويولد الصفراء، ويحدث صُداعًا فيتنقَّل عليه بالرّمان المرّ والسفرجل، تمتص ويرمي جرمها، وإن عرض منه خُمار فيأخذ رُبوب الفواكه الحامضة، كَرُبّ الأُترُجّ والحِصْرم وما أشبه ذلك. ونبيذ التمر أجوده الطريّ. وهو حارّ رطب، يخصب البدن، ويغذي كثيرًا ويسخن دون إسخان غيره من الأنبذة ويولد دمًا كدرًِا سوداويًا، وهو أغلظ من سائر الأنبذة إلا الدُّوشابيّ.
ونبيذ الدُّوشاب أجوده ما يتخذ من سَيلان الرُّطب. وهو حارّ رطب أقل حرارة من التْمريّ. وهو يسهل الطبع، وإذا استمرئ غذي كثيرًا، وهو أغلظ من التمريّ، وأبطأ انحدارًا، وأكثر رياحًا. ونبيذ الفانيذ والتين يسهل الطبع، وهو صالح لأصحاب الصفراء، ومن به علة في الكُلى والمثانة.
* نَبِق: « ع » مذكور في السِّدر، في حرف السين.
* نَجْم: « ع » هو الثِّيل. وقد ذكر في حرف الثاء، وكل نبات لا ساق له فهو نجم. والنَّجيل: هو النجم المذكور، ويسمى النَّجير، بالراء المهملة.