يتسائل الأستاذ / فتحي رضوان ويجيب بالنفي:- لأنه صلى الله عليه وسلم كان مشغولًا بما صرفه عن التجارة وعن شئون الدنيا قاطبة وبما جعله يترك داره ويلوذ بغار في جبل علي بعد فرسخين من مكة ، عال ٍلا يصل إليه الإنسان إلا أن يناله العناءالشديد ، وهذا مايؤكده د/ طه حسين في كتابه: مرآة الإسلام إذ يقول: وقد أتيح له من خديجة الولد وأتيح له معها الأمن والدَّعة . ولكنه في ذلك الطوَّر من أطوار حياته ظهرت فيه خصال لم تكن مألوفة في شباب قريش: فهو شديد النفُّرة من اللهو وشديد النفرة من اللغو أيضًا ؛ وهو أبعد الناس عن التكلف وأقربهم إلى الإسماح واليس ؛ وهو أبغض الناس لهذه الأوثان التى كان قومه يعبدونها مخلصين أو متكلفين ، وهو أصدق الناس إذا تكلم وأوفاهم إذا عامل وأبعدهم من كل مايزرى بالرجل الكريم وهو بعد ذلك أوصل الناس للرحم وأرعاهم للحق وأشدهم إيثارًا للبر . على أنه قد أخذ يميل إلى العزلة شيئًا فشيئًا ثم اشتد عليه حب العزلة فجعل يترك مكة بين حين وحين ويمضى وقد تزود لعزلته حتى إذا بلغ غار حراء خلا فيه إلى نفسه الأيام والليالى فإذا انقضى زاده أو كاد ينقضى عاد إلى أهله فتزود من جديد ورجع إلى غاره فأوى إليه ومكث فيه ماشاء الله أن يمكث .أ.هـ
لا يتبقى لنا من تبين سر الإعجاز هنا أن كل من أدلي برأيه في زواج رسول الله من العلماء الذين ذكرتهم أنفًا أخذته الدهشة من:-
(( - عدم تحول سلوكه إلي سلوكيات الطبقة التي انتقل إليها من الأغنياء والمياسير ولم ينحو نحوهم .
(( - ميله إلي الزهد أكثر ، وكان الأولي به أن يطمع ويحقق كل ما يتمني المرء وهو فقير من لبس أفخر الثياب ، والركون إلي الراحة وتغيير نمط الحياة السابقة علي الثراء .