لقد وصل كفار قريش بأعلى المطامع في الخط البياني لبني البشر ، بينما هو أرتفع بقسمه بأعلى من الخط البياني الذين ظنوا هم أن لا شئ يعلوه بمقياسهم المادي ، إذا كان قسمة ساميا يماثل سمو وعلو رسالته ، وبُعد بالخط البياني إلي السماء فيما لم ولن يستطيعوا مجتمعين الوصول إليه ولو أرادوا إلي الشمس والقمر وهما آيتان من آيات الله وهو تحد معجز ٍلهم إستحالة تنفيذه تنبئ عن إستحالة تركه لأمر الدعوة ، مصعبا ً علي القوم المهمة ، رادعًا إياهم لكيلا يمارسوا معه مثل الإغراءات التي تغري غيره .
ومن أدبه صلى عليه وسلم مع الله ومع نفسه ،أنه ينسب ظهور الدين وغلبته ونشره بين الناس لله سبحانه وتعالي"حتى يظهره الله"مع علمه بأنه المضطلع بعبء نشره وهو المختار والمصطفي لهذا الأمر .
* لقد عاش صلى الله عليه وسلم المحاولات القرشية كلها وبنوعيها سواء الأذى والأضطهاد والإتهام والغمز بالقول والتمادي لمحاولة إيذاءه بدنيًا، أدناها قومتهم عليه قومة رجل واحد وأعلاها التخطيط لقتله أكثر من مرة وهو الأب والزوج ولديه بناته يخاف عليهن أن مسه أذي فلمن هو تاركهن والدعوة في مهدها ، وأمامه محاولات إغراءه بالمال والسيادة وتأمين أسرته ماديًا ومعنويًا في سبيل دعوة يعلم أنه سيعاني أشد العناء لتعلو كلمة الله في مكة وما حولها ويشاء لنا أن نتبين موضع الإعجاز المحمدي في ذلك كله ونحن نضع أنفسنا ومصالحنا وأسرنا أمامنا ، هل كنا سنحذوا حذوه ؟"صلى الله عليه وسلم"؟
(( (- قبل أن نتكلم عن الرسول صلى الله عليه وسلم وسر إعجازه في فتح مكة ، آثرت أن أسوق ثلاثة مواقف في هذا اليوم العظيم ، نقرأها بتدبر وإمعان وهي سوف تنبئ بنفسها عن عظيم خلقه المعجز الذي نتتبع نوره لنتأسى به ونقتدي ولعنا نكون قبسًا منه.
( المواقف في هذا اليوم العظيم هم: