الصفحة 29 من 58

أين الإنتقام والمحاكمات والإعدام والنفي والسجن ممن آذوه وأذلوه وأجبروه علي مغادرة أحب أرض الله إليه مكة المكرمة ؟.. ممن أعلنوا الجوائز لقتله فتعقبوه ؟.. ومن حاصروه وأهله في شعب أبي طالب حتى المسغبة والهلاك ومن حرموه زيارة بيت الله وأباحوها بشروط مقبولة لديه ؟!!!

كل هذا ورسول الله صلى الله عليه وسلم يمر عليه مر الكرام وكأن إنسانًا ما ، مر عليه فأحتك بثوبه ، ولم يعتذر ، وهو القادر غفر له وسامحه .

من المؤكد أن أحداثا كثيرة مرت أمامه وعينيه تمسح بيوت وطرقات مكة التي عاش فيها طفلًا وصبيا وشابًا ورجلًا حتى آتته الرسالة وتوالت عليه صور من ذكرياته تتري منذ زواجه من خديجة وعبء الدعوة وما عاناه من أذي قريش وما لاقاه أصحابه منهم من هجرتين للحبشة ثم المدينة وفراق الأهل والمال والولد فرارًا بدينهم بعد أن وثبت كل قبيلة علي من فيها من المسلمين فجعلوا يحبسونهم ويعذبونهم بالضرب والجوع والعطش وبرمضاء مكة إذا اشتد الحر ، من استضعفوا منهم يفتنونهم عن دينهم فمنهم من يفتن من شدة البلاء الذي يصيبه ، ومنهم من يصلب لهم - أى يثبت - ، ويعصمه الله منهم.

تذكر صورة بلال بن رباح و أمية بن خلف يطرحه علي ظهره في بطحاء مكة ثم يأمر بالصخرة فتوضع علي ظهره ، ولا يريحه من عذابه سوي قوله يقولها:- أكفر بما جاء به محمد وأعبد اللات والعزي فيقول في بلائه هذا:-"أحد أحد"وهم يأمرونه أن يقول مايقولون ، فيجيبهم في تهكم قاس:"ان لسانى لايحسنه"، ويلجأون معه بالعنف تارة وبالمراوغة تارة أخرى ، وهو كالطود الأشم ، لايقبل المساومة ويستهين بالعذاب اليومى ، حتى تعب جلادوه من تعذيبه ، وكأنهم هم الذين يعذبون ، فأستراحوا ببيعه لأبى بكر الذى حرره .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت