وسيطًا فينا ، ثم نعطى كل فتى منهم سيفًا صارمًا ، ثم يعمدوا إليه ، فيضربوه بها ضربة رجل واحد ، فيقتلوه ،فنستريح منه ، فإنهم إن فعلوا ذلك تفرق دمه في القبائل جميعًا ، فلم يقدر بنو عبد مناف على حرب قومهم جميعا ، فرضوا منا بالعقل - الدية - ، فعقلناه لهم ، ثم التفت صلى الله عليه وسلم الى بيت رفيقه في الهجرة ابى بكر حيث كانا يسكنان معا في حى التجار بمكة ، وحيث غادرا قبل أن يطلع الفجر من باب خلفى من بيت الصديق ، في طريقهما للمدينة وقد وقف على مرتفع يشرف على أم القرى وبيتها العتيق ، وقد أحتضنتهما عينيه بحزن المفارق عن شوق لها وهو المكره والمجبور قائلًا:"والله إنك لأحب أرض الله إلى الله ، وإنك لأحب أرض الله إلىًّ ، ولولا أن أهلك أخرجونى منك ماخرجت ."، وهاهو يعود إلى الأرض التى أخرجوه منها متخفيًا ، يعود إليها منتصرًا ، ويدخل إليها مجاهرًا ، آمنًا ، والذين أخرجوه هم الخائفون ، المهزومون ، والمتخفون ؛ كل هذا وأهل مكة الذين كذبوه وناوؤه وأخرجوه من مدينتهم وحاربوه ومعهم جمع من سادتهم واقفين ينتظرون ماذا هو فاعل بهم ؟ وجرائهم وشناعة ما اقترفوا في حقه ماثل في أذهانهم لم يكد يبرحها لقد تفاخروا بصنائعهم القذرة في إيذائه صلى الله عليه وسلم والنيل منه وممن تبعه؛ لذا كان وجلهم من قراره صلى الله عليه وسلم أن يكون بقدر ما فعلوا وإن لم يكن أزيد منه فعلي الأقل مثله والمثل كثير لا يستطيعون إحتماله.