الصفحة 32 من 58

ولمس صلى الله عليه وسلم ما في صدورهم من وجل ورعب وترقب وانتظار عاقبة فعز عليه - ويالرحمته - انتظارهم فسألهم:-"ماذا تظنون إني فاعل بكم ؟"فيستعطفونه بالبنوة والأخوة والدم والقربى، فلم يخزلهم أو يسخر منهم أو يسفه بهم ، أو يذكرهم بما جنت أيديهم عندما أطلقوها في أذاه ، وتعذيب أصحابه ، و التى لاكت في دم من أحبهم ومنهم حمزة أسد الله وأسد رسوله وعمه وأخوه في الرضاعة، أعز فتي في قريش وأشدهم شكيمة ، أمير أول سرية خرج فيها المسلمون للقاء عدو ، والذى أعز الله به الإسلام والمسلمين المستضعفين آنذاك ، والذى بكى عند قتله يوم أحد بحربة العبد الحبشى وحشى بأمر من هند بنت عتبة زوجة أبى سفيان ، ليكون دمه ثمنًا لحريته وشفاء لغليلها ودمعها الثخين على من فقدتهم في معركة بدر أباها ، وعمها ، وأخاها ، وابنها ، أيذكّرهم صلى الله عليه وسلم وهو الذى لم ينس قط كيف نزعوا كبد حمزة الطاهر لتمضغه هند نظير قرطها وقلائدها التى دفعتهم لوحشى ، كيف ينسى عندما رأى جثمان عمه الشهيد المجيد وقال صلى الله عليه وسلم:"لن أصاب بمثلك أبدا ، وما وقفت موقفًا قطُ أغيظ إلىّ من هذا"، وهاهو قد سألهم صلى الله عليه وسلم عما هو فاعل بهم ، فيقولون:- أخ كريم وبن أخ كريم فيقول في حكم عام وشامل وهم منه في موقف الأسري"إذهبوا فأنتم الطلقاء"فهو بقولته هذه قد أمنهم علي أنفسهم وأموالهم دون أن يشترط إسلامهم حتى أن سهيل بن عمرو الذي ذكرناه في أول الفصل هذا قد أمنه الرسول صلى الله عليه وسلم ، ولم يسلم بل وخرج بعد ذلك في جيش النبي صلى الله عليه وسلم إلي حنين و هو على شركه حتى أسلم بعد ذلك بالجعرانة وأعطاه الرسول يومئذ من غنائم حنين مائة من الإبل تأليفًا لقلبه وترغيبًا له في الإسلام.

لعل من يقرأ النصوص السابقة الثلاث ويلمس فيها رحمته صلى الله عليه وسلم بأهل مكة ليستخلص وجوه المعجزة المحمدية فيها:-

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت