الصفحة 139 من 203

قال الحافظ ابن حجر في"فتح الباري":"وفي الحديث ظهور الآيات قرب قيام الساعة؛ من كلام الجماد من شجر وحجر، وظاهره أن ذلك ينطق حقيقة، ويحتمل المجاز؛ بأن يكون المراد أنهم لا يفيدهم الاختباء، والأول أولى".

قلت: بل هو المتعين، ولا ينبغي أن يقال فيه باحتمال المجاز، لا سيما وقد صرح في حديث أبي أمامة الآتي بأن الجمادات والدواب تنطق بالدلالة على اليهود، وهذا ينفي احتمال المجاز، وصرح أيضا في حديث سمرة الآتي بأن الجمادات تنادي المسلمين وتدلهم على اليهود، وهذا أيضا ينفي احتمال المجاز، وأيضا فحمل كلام الجمادات وندائها على المجاز ينفي وجود المعجزة في قتال اليهود في آخر الزمان، ويقتضي التسوية بينهم وبين غيرهم من أصناف الكفار الذين قاتلهم المسلمون وظهروا عليهم، إذ لا بد أن يختبئ المختبئ منهم بالأشجار والأحجار، ومع هذا لم يرد في أحد منهم مثل ما ورد في اليهود، فعلم اختصاص قتال اليهود بهذه الآية، وأن الجمادات تنطق حقيقة بنداء المسلمين ودلالتهم على اليهود.

ونظير هذا قوله َنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُكَلِّمَ السِّبَاعُ الإِنْسَ وَحَتَّى تُكَلِّمَ الرَّجُلَ عَذَبَةُ سَوْطِهِ وَشِرَاكُ نَعْلِهِ وَتُخْبِرَهُ فَخِذُهُ بِمَا أَحْدَثَ أَهْلُهُ مِنْ بَعْدِهِ » . رواه الترمذي [1]

فتكليم السباع للإنس وتكليم العذبة والشراك والفخذ مثل نداء الشجر والحجر بالدلالة على اليهود، وذلك كله على الحقيقة لا على المجاز. والله أعلم [2] .

قال الحافظ ابن حجر:"وفيه أن الإسلام يبقى إلى يوم القيامة."

وفي قوله صلى الله عليه وسلم: « تقاتلكم اليهود » : جواز مخاطبة الشخص، والمراد من هو منه بسبيل؛ لأن الخطاب كان للصحابة، والمراد من يأتي بعدهم بدهر طويل، لكن لما كانوا مشتركين معهم في أصل الإيمان ناسب أن يخاطبوا بذلك". انتهى [3] ."

(1) - سنن الترمذى- المكنز (2336 ) صحيح -الشراك: أحد سيور النعل التى تكون على وجهها - العذبة: الطرف

(2) - إتحاف الجماعة بما جاء في الفتن والملاحم وأشراط الساعة - (1 / 410)

(3) - فتح الباري لابن حجر - (6 / 610)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت