وفي هذه الأحاديث دروس وفوائد دعوية:
أولا: من أساليب الدعوة: البشارة:
إن البشارة بالخير من أساليب الدعوة التي تجذب قلوب المدعوين ، وقد ظهر هذا الأسلوب في قوله صلى الله عليه وسلم: « تقاتلون اليهود حتى يختبئ أحدهم وراء الحجر فيقول: يا عبدالله ، [وفي الرواية الأخرى: يا مسلم ، هذا يهودي ورائي فاقتله » ، وهذا فيه بشارة من النبي - صلى الله عليه وسلم - لأمته أن الله - عز وجل - سوف ينصرهم على اليهود ، ويسلطهم عليهم ، فيتمكنون من قتلهم وإبادتهم ، وأن الساعة لا تقوم حتى يكون ذلك القتال والنصر على أعداء الله عز وجل . .
فينبغي للداعية أن يستخدم أسلوب البشارة بالخير للمدعوين.
ثانيا: من خصائص الإسلام: البقاء إلى قيام الساعة:
دل هذا الحديث على أن الإسلام يبقى إلى قيام الساعة ؛ لأن هؤلاء اليهود هم أتباع الدجال ؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم: « يتبع الدجال من يهود أصبهان سبعون ألفا . . » . وهؤلاء يتبعون الدجال آخر الزمان ، وينزل عيسى - صلى الله عليه وسلم - ويقتل الدجال ، فيهزم الله اليهود ، فلا يبقى شجر ولا حجر يتوارى به يهودي - إلا الغرقد ؛ فإنه من شجرهم- إلا قال: يا عبدالله المسلم ، هذا يهودي فتعال اقتله . وثبت في صحيح مسلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حدد بقاء الإسلام بعد قتل عيسى ابن مريم - صلى الله عليه وسلم - للدجال فقال صلى الله عليه وسلم: « ثم يمكث الناس سبع سنين ليس بين اثنين عداوة ، ثم يرسل الله ريحا باردة من قبل الشام فلا يبقى على وجه الأرض أحد في قلبه مثقال ذرة من خير أو إيمان إلا قبضته . . » ثم يبين صلى الله عليه وسلم: أن بعد ذلك يبقى شرار الخلق فعليهم تقوم الساعة ..
وهذا كله يبين أن الإسلام يبقى إلى قبيل قيام الساعة ، والحمد لله رب العالمين.