كَمَا أَنَّ الأُمَمَ الخَالِيَةَ لَمْ يَكُنْ بَيْنَها مَنْ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ عَنْهَا إِنَّهَا مِنْ أَهْلِ الإِيمَانِ الخَالِصِ .
ج - إِنَّ العِبَادَ الذِينَ سَيُسَلِّطُهُمُ اللهُ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ هُمْ أَنْفُسُهُمْ فِي المَرَّتَيْنِ ، وَإِنَّ اليَهُودَ سَيَتَغَلَّبُونَ عَلَى هؤُلاَءِ العِبَادِ بَعْدَ المَرَّةِ الأًُولَى ، ثُمَّ يَرُدُّ اللهُ تَعَالَى الكَرَّةَ لِلْمُؤْمِنِينَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ ، بَعْدَ أَنْ يُمْعِنَ بَنُو إِسْرَائِيلَ فَسَادًا فِي الأَرْضِ وَطُغْيَانًا . وَلَمْ يَبْقَ مِنَ الأُمَمِ الخَالِيَّةِ بَقِيَّةٌ يُمْكِنُ أَنْ تُنْسَبَ إِلَى أَسْلاَفِهَا المُؤْمِنِينَ أَيْضًا لِتَقُومَ عَنْهُمْ بِالانْتِقَامِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ غَيْرُ أَهْلِ الإِسْلاَمِ .
وَيَرَى الأُسْتَاذُ مُحَمَّد مُتْوَلِّي الشَّعْرَاوِيّ أَنَّ اليَهُودَ كَانَ لَهُمْ سُلْطَانٌ فِي الجَزِيرَةِ العَرَبِيَّةِ فَأَكْثَرُوا الفَسَادَ زَمَنَ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم ، وَتَآمَرُوا عَلَى الرَّسُولِ وَالمُسْلِمِينَ ، فَسَلَّطَ اللهُ المُسْلِمِينَ عَلَيْهِمْ ، فَقَتَلُوا بَعْضَهُمْ ، وَأَخْرَجُوا البَاقِينَ مِنْ دِيَارِهِمْ ، وَلَمْ يَجْعَلِ اللهُ تَعَالَى فِي النَّصِّ قَهْرَ اليَهُودِ فِي المَرَّةِ الأُوْلَى مِنْ قِبَلِ عِبَادِ اللهِ مُتَلاَزِمًا مَعَ دُخُولِ هَؤُلاَءِ العِبَادِ المَسْجِدَ الأَقْصَى ، وَلاَ بِحُدُوثِ ذَلِكَ فِي أَرْضِ فِلَسْطِينَ . وَفِي الحَقِيقَةِ إِنَّ المَسْجِدَ الأَقْصَى كَانَ ، حِينَمَا قَهَرَ المُسْلِمُونَ اليَهُودَ فِي الجَزِيرَةِ العَرَبِيَّةِ ، تَحْتَ حُكْمِ الرُّومَانِ ، وَلَمْ يَكُنْ لِلْيَهُودِ فِي فِلَسْطِينَ سُلْطَانٌ وَلاَ كَيَانٌ مُتَمَيِّزٌ فِي ذَلِكَ الحِينِ .
ثُمَّ يَبْتَعِدُ المُسْلِمُونَ عَنْ دِينِهِمْ ، وَيَتْرُكُونَ الأَخْذَ بِشَرِيعَتِهِمْ ، وَتَتَفَرَّقُ كَلِمَتُهُمْ ، فَيُدِيلُ اللهُ لِلْيَهُودِ عَلَيْهِمْ ، بَعْدَ أَنْ يُمِدَّهُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ ، وَيَجْعَلَهُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا مِنْهُمْ فِي المَرَّةِ الأُوْلَى .
ثُمَّ يَسْتَسْلِمُ اليَهُودُ إِلَى الإِفْسَادِ فِي الأَرْضِ ، وَيَرْجِعُونَ إِلَى مَسْلَكِهِمْ القَدِيمِ فِي الإِسَاءَةِ إِلَى عِبَادِ اللهِ ، وَيَسْتَطِيلُونَ عَلَى مَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ المُسْلِمِينَ ، فَيَعُودُ المُسْلِمُونَ إِلَى دِينِهِمْ ، فَتَتَّحِدُ كَلِمَتُهُمْ ، وَيَجْمَعُونَ قُوَاهُمْ ، وَيُهَاجِمُونَ اليَهُودَ لِيَنْتَقِمُوا مِنْهُمْ فَيَقْهَرُونَهُمْ ، وَيَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ المَسْجِدَ الأَقْصَى لاَ يُنَازِعُهُمْ فِي دُخُولِهِمْ إِلَيْهِ مُنَازِعٌ ( كَمَا وَقَعَ لَهُمْ فِي المَرَّةِ الأُوْلَى بَعْدَ أَنِ احْتَلُّوا فِلَسْطِينَ وَطَرَدُوا الرُّومَانَ مِنْهَا بَعْدَ أَنْ أَخْرَجُوا اليَهُودَ مِنَ الجَزِيرَةِ العَرَبِيَّةِ ) ، وَيُدَمِّرُونَ مَا يَمْلِكُهُ اليَهُودُ تَدْمِيرًا شَامِلًا .