الصفحة 153 من 203

وَإِذَا أَضَفْنَا إِلَى حُجَجِ الأُسْتَاذِ شَعْرَاوِي المُسْتَوْحَاةِ مِنَ النَّصِّ القُرْآنِيِّ الكَرِيمِ حَدِيثًا لِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ( رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ ) عَنْ مُسْتَقْبَلِ العِلاَقَاتِ بَيْنَ المُسْلِمِينَ وَاليَهُودِ ، وَمَا سَيَكُونُ مِنَ المُسْلِمِينَ مِنْ قَتْلِ اليَهُودِ قَتْلًا ذَرِيعًا لاَ يَبْقُونَ فِيهِ وَلاَ يَذَرُونَ ، نَجِدُ أَنَّ الرَّأْيَ الذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ أُسْتَاذُنا الجَلِيلُ يَقُومُ عَلَى سَنَدٍ مَتِينٍ . وَالحَدِيثُ الذِي رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ هُوَ التَّالِي:

"لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ المُسْلِمُونَ اليَهُودَ فَيَقْتُلُهُمْ المُسْلِمُونَ حَتَّى يَخْتَبِيءَ اليَهُودِيُّ وَرَاءَ الحَجَرِ وَالشَّجَرِ فَيَقُولُ الحَجَرُ وَالشَّجَرُ يَا عَبْدَ اللهِ هَذا يَهُوِدٌّي خَلْفِي تَعَالَ فَاقْتُلْهُ ، إِلاَّ الغَرْقَدَ فَإِنَّهُ مِنْ شَجَرِ اليَهُودِ" ( صَدَقَ رَسُولُ اللهِ ) .

حَتَّى إِذَا ذَاقَ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَيْلاَتَ القَهْرِ وَالذُّلِّ وَالغَلَبِ ، رَجَعُوا إِلَى أَنْفُسِهِمْ ، فَجَمَعُوا شَمْلَهُمْ ، وَأَصْلَحُوا أُمُورَهُمْ ، وَاسْتَنْجَدُوا بِبَعْضِ عِبَادِ اللهِ الذِينَ لاَ يُدْرِكُونَ مَا انْطَوَتْ عَلَيْهِ نُفُوسُهُمْ ، وَفِي ذَلِكَ الحِينِ يَكُونُونَ قَدْ كَثُرَتْ أَمْوَالُهُمْ ، وَتَزَايَدَ عَدَدُهُمْ ، وَيَكُونَ أَعْدَاؤُهُمُ - العِبَادُ المُؤْمِنُونَ - قَدِ ابْتَعَدُوا عَنْ دِينِهِمْ ، وَمَنْهَجِ شَرِيعَتِهِمْ ، فَيُعَاقِبُهُمُ اللهُ ، وَيُدِيلُ لِلْيَهُودِ عَلَيْهِمْ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ لأَنَّ اليَهُودَ عَادُوا إِلَى اللهِ تَائِبِينَ مُخْلِصِينَ ، وَالْتَزَمُوا بِمَا شَرَعَهُ لَهُمْ رَبُّهُمْ فِي كِتَابِهِمْ ، وَإِنَّمَا لأَنَّ أَعَدَاءَهُمْ هُمُ الَّذِينَ ابْتَعَدُوا عَنْ دِينِهِمْ ، وَتَفَرَّقََتْ كَلِمَتُهُمْ ، فَسَلَّطَ اليَهُودَ عَلَيْهِمْ ( كَمَا جَاءَ فِي التَّوْرَاةِ فِي الإِصْحَاحِ التَّاسِعِ مِنْ سِفْرِ تَثْيِنَةِ الاشْتِرَاعِ ) .

وَيُقَرِّرُ اللهُ تَعَالَى هُنَا القَاعِدَةَ الثَّابِتَةَ التِي لاَ تَتَغَيَّرُ أَبَدًا ، وَهِيَ أَنَّ عَمَلَ الإِنْسَانِ عَائِدٌ عَلَيْهِ بِنَتَائِجِهِ إِنْ خَيْرًا فَخَيْرًا ، وَإِنْ شَرًّا فَشَرًّا . فَإِنْ أَحْسَنَ الإِنْسَانُ كَانَ إِحْسَانُهُ لِنَفْسِهِ . يَنْتَفِعُ بِهِ فِي الدُّنْيا وَالآخِرَةِ ، فَفِي الدُّنْيا يَدْفَعُ اللهُ عَنْهُ الأَذَى ، وَيَرُدُّ كَيْدَ أَعْدَائِهِ إِلَى نُحُورِهِمْ ، وَيَزِيدُهُ قُوَّةً . وَأَمَّا فِي الآخِرَةِ فَإِنَّ اللهَ يُثِيبُهُ عَلَى عَمَلِهِ بِالجَنَّةِ ، وَيَمُنُّ عَلَيْهِ بِرِضْوَانِهِ .

فَإِذَا جَاءَ وَقْتُ العِقَابِ عَلَى إِفْسَادِهِمْ فِي الأَرْضِ فِي المَرَّةِ الثَّانِيَّةِ ، فَإِنَّ الأَعْدَاءَ الذِينَ غَلَبَهُمْ بَنُو إِسْرَائِيلَ يَسْتَجْمِعُونَ قُوَاهُمْ ، وَيَنْدَفِعُونَ لِعِقَابِ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، وَالانْتِقَامِ مِنْهُمْ ، وَيَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ هَذِهِ المَرَّةَ المَسْجِدَ الأَقْصَى ، وَيُذِيقُونَهُمْ أَنْوَاعًا مِنَ القَهْرِ وَالوَيْلاَتِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت