الصفحة 154 من 203

وَالإِذْلاَلِ ، وَيَقْتُلُونَهُمْ قَتْلًا ذَرِيعًا ، وَيُخَرِّبُونَ مَا تَصِلُ إِلَيْهِ أَيْدِيهِمْ مِمَّا كَانَ يَمْلِكُهُ بَنُو إِسْرَائِيلَ ، حَتَّى لَتُرَى آثَارُ المَسَاءَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ .

يَقُولُ اللهُ تَعَالَى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ: إِنَّهُ قَدْ يَرْحَمُهُمْ ، وَيَصْرِفُ عَنْهُمْ عَدُوَّهُمْ ، بَعْدَ المَرَّةِ الثَّانِيَةِ ، إِذَا اسْتَفَادُوا مِنَ الدُّورُسِ وَالعِبَرِ ، وَعَادُوا إلى طَرِيقِ الحَقِّ وَالصَّوَابِ ، وَكَفُّوا عَنِ ارْتِكَابِ المَعَاصِي وَالفَسَادِ فِي الأَرْضِ ، وَقَتْلِ الأَنْبِيَاءِ بِغَيْرِ حَقٍّ . وَيُهَدِّدُهُمْ تَعَالَى بِأَنَّهُمْ إِنْ عَادُوا إِلَى الإِفْسَادِ ، عَادَ اللهُ إِلَى الإِدَالَةِ عَلَيْهِمْ ، وَتَسْلِيطِ الأَعْدَاءِ عَلَيْهِمْ فِي الدُّنْيَا .

( وَقَدْ سَلَّطَ اللهُ المُسْلِمِينَ عَلَيْهِمْ فَأَخْرَجُوهُمْ مِنْ جَزِيرَةِ العَرَبِ ، وَفَرَضُوا عَلَيْهِمُ الجِزْيَّةَ ، وَأَذَاقُوهُمْ وَيْلاَتِ الحُرُوبِ ) .

وَيُذَكِّرُ اللهُ تَعَالَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِأَنَّ مَصِيرَ الكُفَّارِ وَالمُفْسِدِينَ وَاحِدٍ يَوْمَ القِيَامَةِ ، وَهُوَ العَذَابِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ ، التِي تَحْصُرُهُمْ جَمِيعًا ، وَتُحِيطُ بِهِمْ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ ، فَلاَ يُفْلِتُ أَحَدٌ مِنْهُمْ . [1]

قلت: قال الشعراوي رحمه الله:

"قوله تعالى: { وَقَضَيْنَآ.. } [الإسراء: 4] ."

أي: حكمنا حُكْمًا لا رجعةَ فيه، وأعلنَّا به المحكوم عليه، والقاضي الذي حكم هنا هو الحق سبحانه وتعالى.

والقضاء يعني الفَصْل في نزاع بين متخاصمين، وهذا الفَصْل لا بُدَّ له من قاضٍ مُؤهَّل، وعلى علم بالقانون الذي يحكم به، ويستطيع الترجيح بين الأدلة.

إذن: لا بُدَّ أن يكون القاضي مُؤهّلًا، ولو عُرْف المتنازعين، ويمكن أن يكونوا جميعًا أميِّين لا يعرفون عن القانون شيئًا، ولكنهم واثقون من شخص ما، ويعرفون عنه قَوْل الحق والعدل في حكومته، فيرتضونه قاضيًا ويُحكّمونه فيما بينهم.

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 2033) فما بعدها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت