وَلَا أُسَلِّطُ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ سِوَى أَنْفُسِهِمْ فَيَسْتَبِيحَ بَيْضَتَهُمْ وَلَوِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِمْ مَنْ بَيْنَ أَقْطَارِهَا، أَوْ قَالَ: مَنْ بِأَقْطَارِهَا، حَتَّى يَكُونَ بَعْضُهُمْ يُسْبِي بَعْضًا وَيَكُونَ بَعْضُهُمْ يُهْلِكُ بَعْضًا وَإِنِّي أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي الْأَئِمَّةَ الْمُضِلِّينَ ، وَإِذَا وُضِعَ السَّيْفُ فِي أُمَّتِي لَمْ يُرْفَعْ عَنْهُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَلَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَلْحَقَ قَبَائِلُ مِنْ أُمَّتِي بِالْمُشْرِكِينَ وَحَتَّى تَعْبُدَ قَبَائِلُ مِنْ أُمَّتِي الْأَوْثَانَ وَأَنَّهُ سَيَكُونُ فِي أُمَّتِي كَذَّابُونَ ثَلَاثُونَ كُلُّهُمْ يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ وَأَنَا خَاتَمُ النَّبِيِّينَ لَا نَبِيَّ بَعْدِي وَلَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ"أحاديث أيوب السختيانى [1] "
قال الإمام النووي رحمه الله في تعليقه على الحديث: قال العلماء: المراد بالكنزين: الذهب والفضة، والمراد كنزا كسرى وقيصر ملكي العراق والشام، فيه إشارة إلى أن ملك هذه الأمة يكون معظم امتداده في جهتي المشرق والمغرب، وهكذا وقع، وأما في جهتي الجنوب والشمال فقليل بالنسبة إلى المشرق، وصلوات الله وسلامه على رسوله الصادق الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى. [2]
والذي يصيب بعض المسلمين الآن من قتل وتشريد واغتصاب من غيرهم لا يتعارض مع هذا الحديث، لأن معنى هذا أن جماعة المسلمين وأصلهم لا يستبيحها غيرهم من الأمم جملة، كما أنه تعالى لا يهلكهم بقحط يعمهم جميعا، بل إن وقعت الاستباحة والقحط فإنما يكون ذلك في ناحية يسيرة بالنسبة إلى باقي بلاد المسلمين، فلله الحمد والشكر على جميع نعمه، وكذلك لا يعارضه حديث ثوبان الذي أخرجه أبو داود وغيره، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها"فقال قائل: ومن قلة نحن يومئذ؟ قال:"بل أنتم يومئذ"
(1) - أحاديث أيوب السختيانى (19 ) صحيح
-زوى: طوى -السَّنَة: وهي القحْط والجَدْب -يستبيح بيضتهم: يقتلهم وينتهك حرماتهم وأموالهم -بيضتهم: عقر دارهم ومجتمعهم وموضع سلطانهم ومستقر دعوتهم - المضلون: جمع مضل وهو الذي يبعد الناس عن الحق ويميلهم إلى الباطل
(2) - شرح الإمام النووي على صحيح مسلم: (18-13) .