الصفحة 51 من 203

وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ « لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْمًا نِعَالُهُمُ الشَّعَرُ وَلاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْمًا كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ » . قَالَ أَبُو عِيسَى وَفِى الْبَابِ عَنْ أَبِى بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَبُرَيْدَةَ وَأَبِى سَعِيدٍ وَعَمْرِو بْنِ تَغْلِبَ وَمُعَاوِيَةَ. وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ [1] .

قال ابن الأثير:" (الذلف) ؛ بالتحريك: قصر الأنف وانبطاحه، وقيل: ارتفاع طرفه مع صغر أرنبته، و (الذلف) ؛ بسكون اللام: جمع أذلف ؛ كأحمر وحمر". وقال الخطابي:"يقال: أنف أذلف: إذا كان فيه غلظ وانبطاح. و (المجان) : جمع المجن، وهو الترس. و (المطرقة) : التي قد عليت بطارق، وهو الجلد الذي يغشاه. وشبه وجوههم في عرضها ونتوء وجناتها بالترس قد ألبست الأطرقة". وقال ابن الأثير:""كأن وجوههم المجان المطرقة"؛ أي: التراس التي ألبست العقب شيئا فوق شيء، ومنه: طارق النعل؛ إذا صيرها طاقا فوق طاق، وركب بعضها فوق بعض". انتهى.

في هذين الحديثين دروس وفوائد دعوية:

أولا: من معجزات النبي صلى الله عليه وسلم: الإخبار بالمغيبات:

دل هذان الحديثان على صدق النبي صلى الله عليه وسلم ؛ لأنه قال: « لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا الترك » ، وقوله صلى الله عليه وسلم: « لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قوما نعالهم الشعر » ، وقد وقع ذلك كما أخبر صلى الله عليه وسلم ؛ قال العلامة العيني رحمه الله:"وهذا الخبر من جملة معجزاته - صلى الله عليه وسلم - عن أمر سيكون ، وقد وقع بعض ما أخبر به - صلى الله عليه وسلم - سنة سبع عشرة وستمائة ، وقد خرج جيش عظيم من الترك ، فقتلوا أهل ما وراء النهر وما دونه من جميع بلاد خراسان ، ولم ينج منهم إلا من اختفى في المغارات والكهوف . . .".

(1) - سنن الترمذى- المكنز (2376 ) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت