ويبين الإمام القرطبي - رحمه الله - أن قتال الترك قد امتد إلى زمنه فقال:"وهذا الخبر قد وقع على نحو ما أخبر صلى الله عليه وسلم ، فقد قاتلهم المسلمون في عراق العجم مع سلطان خوارزم - رحمه الله - وكان الله قد نصره عليهم ، ثم رجعت لهم الكرة فغلبوا على عراق العجم وغيره ، وخرج منهم في هذا الوقت أمم لا يحصيهم إلا الله ، حتى كأنهم يأجوج ومأجوج أو مقدمتهم ، فنسأل الله تعالى أن يهلكهم ويبدد جمعهم . . .".
وهذا يبين صدق النبي - صلى الله عليه وسلم - وأن وقوع ذلك من معجزاته الباهرة .
ثانيا: من أساليب الدعوة: التشبيه:
ظهر في هذين الحديثين أسلوب التشبيه ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: « كأن وجوههم المجان المطرقة » ؛ قال الطيبي رحمه الله:"شبه وجوههم بالترس ؛ لبسطها وتدويرها ، وبالمطرقة ؛ لغلظها وكثرة لحمها".
وهذا يبين للدعاة إلى الله - عز وجل - أهمية استخدام أسلوب التشبيه عند الحاجة إليه ، والله المستعان . .
ثالثا: أهمية قصر الأمل في الدنيا والمسارعة إلى ما ينجي من الفتن:
دل هذان الحديثان على أن خروج هؤلاء القوم- الذين يلبسون نعال الشعر ، وعراض الوجوه كأن وجوههم المجان المطرقة- علامة على اقتراب الساعة ويوم القيامة ، فينبغي لكل مسلم أن يقصر أمله في الدنيا ، فلا تكون أكبر همه ؛ فإن من مات قامت قيامته وساعته ، كما ينبغي المبادرة إلى عمل جميع الأسباب التي تنجي من الفتن ، والمسارعة إلى فعل الخيرات وترك المنكرات ؛ لأن الفتن المضلة لا تقع إلا لضعف في الإيمان أو قلة في كماله . قال الله عز وجل: ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا