بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ، وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله ، وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله ، صلى الله عليه وعلى آله ، وسلم تسليمًا كثيرًا .
أما بعد:
فإن الله - عز وجل - قد شرف هذه الأمة ، وخصها من بين سائر الأمم بخصائص عظيمة ، حيث بعث فيها أكرم رسله ، وهو محمد - صلى الله عليه وسلم -، وأنزل على نبيها أفضل كتبه ، وهو القرآن الكريم ، ذلك الكتاب الذي { لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ } [ فصلت: الآية 42] ، من تمسك به فاز بدرَك الحق القويم ، ومن سلك جادته فقد هُدي إلى الصراط المستقيم ، فهو جلاء القلوب ، وصقالها ، وشفاؤها إذا غشيها اعتلالها .
وقد تكفل الله - عز وجل - بحفظ هذا الكتاب ، فقال سبحانه: { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ } [ الحجر: الآية 9] ، فكان دستورَ الأمة على مر الأزمان ، فبه تهتدي ، وإليه تحتكم ، وعليه ترد ، ومنه تصدر ؛ بيدَ أنه لا يستطيع أحد أن يدرك معاني القرآن ، ويتدبر آياته ، إلا باتباع طريق من هو أعلم الناس بالقرآن ؛ رسولِ الهدى محمدٍ - صلى الله عليه وسلم ؛ إذ قال - عز وجل - مخاطبًا نبيه محمدًا - صلى الله عليه وسلم -: { وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ } [النحل ، الآية 44] .
فلذا جاء عنه - صلى الله عليه وسلم - هذا البيان الشامل للقرآن، وقد كان من بين هذا البيان جملة وافرة من المرويات ؛ ترتبط ارتباطًا مباشرًا بالقرآن ، إما ببيان حكم ، أو توضيح معنى ، أو تقيييده أو تخصيصه ، أو نحو ذلك .