ولما رأى أهل العلم أهمية هذه المرويات شمروا عن ساعد الجد لجمع ما تفرق من شتات هذا الباب ، فظهر من المؤلفات ما يعرف بـ"أحكام القرآن"، وتكاثرت المصنفات فيه ، وكان من أهمها كتاب"أحكام القرآن"للإمام الفقيه: عماد الدين بن محمد الطبري ، المعروف بـ"إلْكِيا الهراسي"، المتوفى سنة 504هـ.
ولما منَّ الله عليَّ بالالتحاق في قسم السنة وعلومها ، وفي أثناء السنة المنهجية طفقت أبحث عن موضوع أقدمه لنيل درجة الماجستير، فوقع النظر - بعد مشورة واستخارة - على دراسة أحاديث وآثار كتاب"إلكيا الهراسي"السالف ذكره، فاستعنت بالله - تعالى-، ووضعت خطة لهذا البحث بعنوان:
"الأحاديث والآثار الواردة في أحكام القرآن للكيا الهراسي ، تخريجًا ودراسة ، من أول الكتاب إلى نهاية الآية ذات الرقم (234) من سورة البقرة".
وفيما يلي بيان لأهمية الموضوع ، وأسباب اختياره ، والدراسات السابقة فيه ، والخطة التفصيلية له ، ومنهج البحث والدراسة فيه .
أولًا: أهمية الموضوع:
تظهر أهمية هذا الموضوع في النقاط التالية:
1-المنزلة البارزة لهذا الفن - أحكام القرآن - ويكفي من ذلك كونه يُعنى بالقرآن الكريم، ولا ريب أن شرف العلم بشرف المعلوم .
2-قيمة هذا الكتاب ، من بين الكتب المؤلفة في هذا الباب ، فهو يعدّ مرجعًا مهمًا في أحكام القرآن ، خاصة في فقه الشافعية ؛ إذ أن مؤلفه شافعي .
3-جلالة المؤلف ، ورسوخ قدمه في العلم ، يظهر ذلك من ثناء العلماء عليه ، كما سيأتي في ترجمته - إن شاء الله -.
4-أن الكتاب حافل بجملة وافرة من الأحاديث والآثار ، مما يمكِّن الناظر فيه من الجمع بين فهم الآية ، وفقهها من خلال السنة وأقوال السلف .
5-أن مؤلفه أصولي محقق ، قد جمع في كتابه قواعد أصولية مفيدة في النظر والاستدلال.
ثانيًا: أسباب اختياره:
1-أهمية الموضوع ، والكتاب ، والمؤلف ، كما تقدم بيانه .