وكان من أعمال نظام الملك إنشاء المدارس النظامية ؛ حيث أوقف لها الأموال الكثيرة ، وأنفق بسخاء على المباني ، حتى عمت هذه المدارس في بغداد ، ونيسابور ، والبصرة ، وأصبهان ، وبلخ ، وهراة ، وطوس ، والموصل ، ومرو ، وغير ذلك .
حتى قيل: إن له في كل مدينة بالعراق وخراسان مدرسة ، وكان ينفق في كل سنة ثلاثمائة ألف دينار .
وكانت أغلبية هذه المدارس للشافعية ، مما دفع غير الشافعية إلى أن يؤسسوا المدارس خدمة لمذهبهم ، أو منافسة لمعارضيهم .
كما بنيت في هذا العصر السلجوقي مراكز للعلم بمختلف أنواعه ، وكان لهذه المراكز أثر بالغ في رفع شأن هذه النهضة العلمية ، ومن هذه المراكز: مركز أصبهان والري ، ومركز في طبرستان ، ومركز في خوارزم وغيرها ، كما يلحظ في هذا العصر الاهتمام البالغ في العلوم الطبيعية والرياضية ، بغض النظر عن بعض ما يعتريها من أخطاء ، أو أن يكون المتخصصون فيها ممن تكلم في عدالتهم أو معتقدهم .
أما عن النهضة العلمية في طبرستان - مدينة إلكيا الهراسي - فقد كانت واضحة ، وقد خرجت هذه المدينة علماء ، ومنهم - ممن عاصر إلكيا الهراسي:
-العلامة أبوعبدالله الطبري ، الحسين بن علي بن الحسين الفقيه الشافعي ، المتوفى سنة عام (498هـ) [1] .
-والعلامة: أبوالعباس بن أحمد بن أبي الطبري الفقيه الشافعي المتوفى عام (533هـ) [2] .
ومن أبرز علماء هذا العصر الذين عاصرهم إلكيا الهراسي:
-الإمام أبوإسحاق الفيروز آبادي الشيرازي ، المتوفى عام (476هـ) [3] ، وكان مضرب المثل في الفصاحة والبلاغة والمناظرة إمامًا قدوة مجتهدًا .
-والإمام أبوالمعالي الجويني النيسابوري ، إمام الحرمين ، المتوفى عام (478هـ) [4] ، وكان بحرًا في العلوم .
(1) سير أعلام النبلاء 19/203.
(2) معجم المؤلفين 8/58.
(3) سير أعلام النبلاء 18/452.
(4) المصدر السابق 18/468.