فهرس الكتاب
إسناد ابن جرير رجاله ثقات ، والراوي عن سعيد بن أبي عروبة وهو عبدة بن سليمان قد روى عنه قبل الاختلاط ، بل قال ابن معين: أثبت الناس سماعًا من سعيد عبدة ابن سليمان كما في علوم الحديث لابن الصلاح ص (353) ، وشرح العلل لابن رجب 2/566، لكن في إسناد الأثر عنعنة قتادة وهو مدلس ، ولم أقف على تصريح له بالسماع ، وقد صحح إحدى طرق الحديث الدارقطني في سننه ، والنووي في المجموع 6/ 220، وقد دلت رواية السبعة عن ابن أبي عروبة مع رواية عبدة ، أن في رواية ابن أبي عدي اختصارًا مخلًا ؛ إذ لم يذكر فيها نسخ ذلك الحكم في حالة إطاقة الصيام ، وابن أبي عدي ممن روى عن سعيد بن أبي عروبة بعد الاختلاط كما في شرح العلل لابن رجب 2/567، والكواكب النيرات/190، وأولئك السبعة جلهم ممن روى عن سعيد قبل الاختلاط كما في الكواكب النيرات/190، وهذا كله يضعف رواية ابن أبي عدي.
-ومما ورد يدل على سقوط الصيام عن المرضع والحبلى حديث أنس بن مالك القشيري قال: (( أغارت علينا خيل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فانتهت أو قال: فانطلقت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يأكل ، فقال: اجلس فأصب من طعامنا هذا، فقلت: إني صائم ، قال: اجلس أحدثك عن الصلاة والصيام ، إن الله تعالى وضع شطر الصلاة أو نصف الصلاة والصوم عن المسافر ، وعن المرضع أو الحبلى ، والله لقد قالها جميعًا أو أحدهما ، قال: فتلهفت نفسي أن لا أكون أكلت من طعام رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
وسيأتي تخريجه إن شاء الله برقم (97) ، وبيان أنه حديث حسن .
-ومما ورد في ذلك ما رواه نافع ، عن ابن عمر أنه قال لأم ولده - إما حامل وإما مرضع: (( أنت بمنزلة الذين لا يطيقونه ، عليك الطعام ولا قضاء عليك ) )، أخرجه ابن جرير 3/170، وابن أبي حاتم 1/307، والطحاوي في أحكام القرآن 1/421، والدارقطني 2/207، وإسناده صحيح .