-وقد ضعف كلتا طريقي حديث ابن عباس ابن حجر في التلخيص 3/213، وقد ضعف كلَّ أحاديث الباب الإمام أحمد [1] ،
(1) ليعلمْ بأن شيخ الإسلام ابن تيمية ، وتلميذه ابن القيم - عليهما رحمة الله - قد نسبا إلى الإمام أحمد أنه أثبت حديث ركانة من طريق داود بن الحصين ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، وللشيخين كلام متفرق في هذا ، أقتصر على ما يفهم المقصود منه ، وأحيل على الباقي ، فقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية في المجموع 33/15:"وأحمد أثبت حديث الثلاث ، وبين أنه الصوب مثل قوله: حديث ركانة لا يثبت أنه طلق امرأته البتة ..."،= =وقال في المجموع 33/86:"استدل أحمد على بطلان حديث البتة بهذا الحديث الآخر الذي فيه أنه طلقها ثلاثًا، وبين أن أهل المدينة يسمون من طلق ثلاثًا طلق البتة ، وهذا يدل على ثبوت الحديث عنده ...، وهذا الإسناد، وهو قول ابن إسحاق: حدثني داود بن الحصين ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، هو إسناد ثابت عن أحمد وغيره ...، وبهذا الإسناد روي:"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رد ابنته زينب على زوجها بالنكاح الأول"، وصحح ذلك أحمد وغيره....، وانظر ص (67-85) من الجزء نفسه ، وبنحو كلامه قال ابن القيم في زاد المعاد 5/263، وإعلام الموقعين 3/31، وإغاثة اللهفان 1/305، ويجاب عن هذا باختصار:"
1)... أن الذي يظهر أن الإمام أحمد يضعف حديث ركانة بجميع طرقه ، كما يظهر من عبارة الخطابي عنه ، فإنه لما ذكر طرق الحديث من طريق ركانة ، ومن طريق ابن عباس ، قال:"وكان أحمد يضعف طرق هذه الأحاديث كلها"، ويقوي هذا بأن الشيخين لم يذكرا نصًا عن أحمد بتصحيح الحديث ، إنما هو استنباط بأن الإمام أحمد لما ضعف لفظ البتة ، فإنه يثبت اللفظ الآخر الذي فيه أنه طلقها ثلاثًا ، وهذا ليس بلازم ؛ ويؤيده أن الإمام أحمد أفتى بخلافه كما ذكر شيخ الإسلام 33/15 وقال عقبه: وهذا علة عنده في إحدى الروايتين عنه"، قال:"والرواية الأخرى التي عليها أصحابه أنه ليس بعلة ، فيلزم أن يكون مذهبه العمل بحديث ابن عباس"."
2)... وأما تنظير الشيخين - رحمهما الله - بأن أحمد صحح حديث رد النبي - صلى الله عليه وسلم - ابنته زينب على زوجها بالنكاح الأول ، وهو بنفس إسناد هذا الحديث ، فيجاب عنه: بأن الأئمة لهم في كل حديث نظر خاص ، وكم من سلسلة يخرج منها صاحبا الصحيح جملة أحاديث ، ويعرضان عن بعض الأحاديث بتلك السلاسل نفسها إذا تبين لهم أن فيها ضعفًا ، قال ابن رجب في شرح العلل 2/582-638:"ولهم في كل حديث نقد خاص ، وليس عندهم لذلك ضابط يضبطه"، والكلام يحتمل بسطًا أكثر لكن المقام ليس لذلك .