لك الحمد ربي حتى ترضى ، ولك الحمد بعد الرضا ، فلقد أنعمت فأبلغت ، وأعطيت فأجزلت ، ومننت وتفضلت ، لولاك ما سود المداد حرفًا ، ولا طاوع الأنامل سن القلم إمساكًا وكتبًا ، فلقد امتننت عليّ بكتابة هذا البحث حتى أنهيته وأتممته ،
فلك المحامد والمدائح كلها ... بخواطري ، وجوارحي ، ولساني
فأنت - وحدك - بنعمتك تتم الصالحات ، وتنال الغايات ،
أما بعد:
فإن كان ثمت شيء يسطر - بعد هذا الجهد المتواضع - فهو ما يلي:
1-وقفت من خلال عملي في هذه الرسالة ، على شيء من الجهود العظيمة التي بذلها أئمة الحديث ونقاده ، وجهابذته وصيارفته ؛ حيث محَّصوا السنة ، ونقَّوها من الشوائب والزغل ، فصارت صافية نقية ، تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ، فاللهم ارفع درجاتهم ، واجمعنا بهم في الجنة ؛ إنك سميع مجيب .
2-ظهر لي من خلال البحث ، أن أئمة المحدثين ، كابن معين ، وابن المديني ، وأحمد ، والبخاري ، ومسلم ، وأبي داود ، وأبي زرعة ، وأبي حاتم ، والنسائي ، والدارقطني ، وغيرهم ، لهم منهج منضبط في نقد الأحاديث ، مما يدل على الاتفاق في الطريق التي يسلكونها ، وهذا لا يمنع أن تختلف أقوالهم في بعض الأحاديث ، فهذا يعود إلى اجتهاد كل إمام في النظر إلى القرائن التي احتفت بالخبر عنده .
3-أتاح لي هذا البحث الوقوف ، والتعرف على كتب ومصنفات لم يسبق لي معرفتها.
4-تبين لي من خلال الاطلاع على كتاب"أحكام القرآن"للكيا الهراسي ، أنه كتاب مفيد في بابه ، وأن مؤلفه ليس ناقلًا ، بل يختار ويرجح .
5-ظهر لي من خلال الأحاديث والآثار التي درستها أن إلكيا الهراسي - رحمه الله - لا يتقيد بالاستدلال بالأحاديث الصحيحة ، بل يجاوزها إلى الضعيف ، ولعل عذر المؤلف في ذلك ، أنه ليس من أهل الاختصاص ، وإنما هو ناقل .
6-وظهر لي - أيضًا - أن كثيرًا من الأحاديث والآثار التي ذكرها إلكيا الهراسي - مستفادة من كتاب أحكام القرآن للجصاص .