المبحث الثالث: الحالة العلمية .
المبحث الأول
الحالة السياسية.
عاش المؤلف حياته في النصف الأخير من القرن الخامس الهجري ، وأوائل القرن السادس الهجري ، عاش هذه الحقبة في المشرق الإسلامي ، وتنقل بين بلاد المشرق: خراسان ، والعراق ، وقد شهدت هذه الأقطار في عهده صراعات سياسية ، أوجز الإشارة إليها فيما يلي:
فبينما كانت الدولة الإسلامية في بعض الأوقات التي سبقت عصر المؤلف بيد حاكم واحد - هو الخليفة العباسي -، فإنها قد أصبحت في عصر المؤلف مقسمة إلى حكومات متعددة ، وقد ضيع العباسيون أهم الولايات في مصر ، وإفريقية ، والأندلس ، وانتقل شمال سورية والجزيرة إلى عدد من أمراء العرب ، وتقسمت إيران بين ملوك"آل بويه"إلى حكومات متعددة ، وكان احترامهم للخلفاء العباسيين الذين كانوا آلة في أيديهم يكاد يكون منعدمًا ؛ فقد قويت شوكتهم ، وهم من الشيعة .
قال المؤرخ ابن تَغْري بَرْدي:"إن أول من ملك مع الخلفاء ، وتلقب بالسلطان والألقاب العظيمة"بنو بويه"، ثم أنشأ بنو بويه"بني سلجوق"، وأنشأ بنو سلجوق"بني أُرْتُق وأق سُنْقُر"جد بني زنكي ، أعني: الملك العادل نور الدين محمود الشهيد ، ثم أنشأ بنو زنكي"بني أيوب ، ثم أنشأ بنو أيوب المماليك ودولة الترك" [1] ."
لقد كان"بنو بويه"يحكمون إيران والعراق والأهواز من سنة 334هـ حتى قضى على هذه الدولة طُغْرُل بك [2] السلطان السلجوقي ، ودخل بغداد سنة 447هـ، وقد مات آخر أمير لهذه الأسرة - بني بويه - الملكُ الرحيم خسرو فيروز في السجن .
(1) النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة 5/279.
(2) بضم الطاء ، وسكون الغين ، وضم الراء ، وسكون اللام ، وفتح الباء: هو اسم علم تركي ، مركب من"طغرل"وهو اسم علم بلغة الترك لطائر معروف عندهم ، وبه سمي الرجل ، وبَكْ"معناه: الأمير ."
وفيان الأعيان 5/68، شذرات الذهب 3/296.