الصفحة 11 من 40

المبحث الأول: تاريخ حركة ترجمة معاني القرآن من قبل المستشرقين وبيان أشهر مدارسها

عدَّ الغرب النصراني الإسلام منذ البداية خطرًا حقيقيًا يتهدده مما جعله يخشى ويخاف أول الأمر من ترجمة القرآن إلى اللغة اللاتينية لقرون

طويلة، حيث لم تظهر أول ترجمة لاتينية لمعاني القرآن إلا بعد حوالي خمسة قرون من ظهور الإسلام، وبعد تدخُّل مارتن لوثر ونشر أول ترجمة لاتينية لمعاني القرآن أصبح هناك اتجاه قوي في الغرب لا يمانع في ترجمة القرآن إلى اللغات الأوربية ولكنه يسعى إلى توظيف هذه الترجمة في توجيه المزيد من الطعنات إلى الإسلام (1) .

فتتابعت الترجمات وشملت معظم اللغات الحية، وبخاصة الإسبانية والألمانية الإنجليزية والفرنسية، حتى إنه لا توجد اليوم لغة أوربية أو شرقية إلا وفيها ترجمة أو ترجمات عدة لمعاني القرآن الكريم.

إن اللغة اللاتينية هي اللغة الأولى التي ترجم إليها القرآن الكريم، في المحاولة الأولى التي احتضنتها الأندلس (إسبانيا) "ويبدو أن الترجمة اللاتينية التي صار لها رواج في اللغات الأوربية هي ترجمة دير كلوني. إذ إن سقوط القسطنطينية عاصمة الإمبراطورية الرومانية الشرقية عام 1453م رافقه نشوء الدول القومية في غرب أوربا مثل إسبانيا وفرنسا والبرتغال التي شجعت"

التدوين باللغات الوطنية، واعتمدت في ذلك على ما قد دون أو ترجم عن الإسلام إلى اللاتينية. وقد ترجمت نسخة كلوني إلى اللغات الإيطالية

والألمانية والهولندية والفرنسية والإنكليزية والروسية (2) .

(1) انظر:"ترجمة معاني القرآن للألمانية بين سموم المستشرقين وجهود المسلمين"بحث للأستاذ ثابت عيد نشر في جريدة الحياة في حلقات الحلقة الثانية (ص:21) العدد 11990.

(2) انظر:"مجلة النور عدد 89 جمادى الآخر 1419هـ - أكتوبر 1998م موضوع: الترجمات القرآنية بين نقل المعاني وهدم المباني …"للأستاذ جاسم حسين (ص:61) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت