وبهذا كانت الأندلس (إسبانيا) منطلق بداية المحاولات الأولى لترجمة القرآن الكريم في أوروبا (1) .
1 -أنجزت الترجمة الأولى مطلع القرن الثاني عشر الميلادي سنة 1130م بأمر وتوجيه من رئيس رهبان دير كلوني بطرس الموقر ولقد تولى مهمة الترجمة روبرت القطوني وتتميز هذه الترجمة بأمور:
أنها أول ترجمة استشراقية للقرآن الكريم على الإطلاق (2)
أن المترجم أدرج في مقدمة ترجمته هذه مقالة عبد المسيح الكندي (3) .
أن هذه الترجمة لم تتقبل قبولًا حسنًا لرداءتها ولأنها وجهت بالأساس إلى الناطقين باللاتينية خاصة.
ثم تبعتها ترجمات أخرى:
(1) انظر:"الترجمات القرآنية بين نقل المعاني وهدم المباني: ترجمة تولن ترنر لمعاني القرآن للإنجليزية خرج عن مألوف المسلمين في ترقيم البسملة"للباحث جاسم حسين: (ص:61) من مجلة النور العدد: 89 جمادى الآخرة 1419 هـ - أكتوبر 1998م.
(2) بخلاف ما هو شائع بين الباحثين.
(3) وضع عبد المسيح بن إسحاق الكندي رسالته من 141 صفحة جوابًا جدليًا على كتاب صديقه عبدالله ابن إسماعيل الهاشمي الذي دعاه فيه إلى اعتناق الإسلام، ولقد هذب الرسالتين ونشرهما ضمن كتاب واحد القس أنطون تيان A.Tien مرتين في لندن في سنة: 1880م وسنة 1885م كما نشرتا بالقاهرة سنة 1912م ولقد ردَّ على رسالته هذه العلامة خير الدين أبو البركات نعمان الألوسي (ت:1317) في كتابه:"الجواب الصحيح لما لفقه عبد المسيح بن إسحاق الكندي"طبع في لاهور سنة 1306 هـ والمهم أن نعلم أن عبد المسيح هذا كان يهوديًا تنصر ووضع كتابه هذا للطعن في الإسلام تزلفًا للمحتلين الإسبان. انظر:"مجلة النور عدد: 89 و"الإسلام في أبحاث الإستشراق الإسباني.." (1/146-147) ولقد أفرد الأستاذ العسري للرسالة فصلًا مستقلًا يراجع لأهميته."