فالتقاء الإسلام والنصرانية في الأندلس استلزم نشوب صراع على الأرض وعلى قضايا الإنسان بينهما اتخذ أشكالًا متعددة ومختلفة، ومن ضمنها شكل الحروب التي استرسلت بينهما، وبخاصة بعد استيلاء ألفونسو السادس على طليطلة سنة 1085م.
المطلب الأول: لماذا ترجم المستشرقون القرآن الكريم؟
سلك المستشرقون طرائق ومناهج في دراسة القرآن الكريم تختلف عن تلكم المتبعة في قضايا وعلوم إسلامية أخرى"لقد بات من المعروف أن كل"
ما تعلق بالقرآن في دراسات القوم لا يمكن الاعتداد به ألبتة، لأنه لا محالة محطم للمسلَّمات التي يجزم بها المسلمون، ومشكك في الأسس التي يؤمنون بها وأصبح في حكم اليقين: أن عالم المشرقيات عندما يتأهب لدراسة القرآن الكريم يضع نصب عينيه دعوى بشرية القرآن، محتملًا أن يكون مصدره من كل جهة إلا من السماء، وبالتالي وبناء على هذا الاعتقاد الذي يصبح عند الرجل مسلَّمة بدهية تأتي كل أبحاثه وجميع دراساته قد استوت على أساس غير صحيح، وانحرفت عن المنهج الصائب الذي يفرض نوعًا من التعاطف أو على الأقل نوعًا من الاحترام النسبي للمصدر الغيبي الذي ينبني عليه الوحي القرآني" (1) ."
(1) انظر: (الدراسات القرآنية في مناهج البحث الاستشراقي المعاصر للدكتور حسن عزوزي مجلة الوعي الإسلامي(ص:22) عدد: 411 - ذو القعدة 1420هـ فبراير - مارس 2000م)