لم يكن غرضهم من ترجمته: الاطلاع عليه أو الاستفادة منه، وإنما كان هدفهم محاربته بعد الوقوف على مضمونه، وإثارة الشبهات والتشكيك حوله، وكانت تلك المحاولة هي البوادر الأولى للاستشراق، الأمر الذي يؤكد لنا أن الاستشراق في محاولته الفكرية لفهم الإسلام كان دافعه الأصيل: العمل من أجل التنديد والاستخفاف بالمقومات الثقافية."فقد بينت الدراسات المحققة في الموضوع أن القرآن ترجمه المستشرقون ليحاربوه، وكانت عملية الترجمة تسودها المعاداة المطلقة للإسلام" (1) .
وانطلقوا من فكرة ترجمة القرآن الكريم صراحةً لدحض المبادئ الإسلامية وتفنيدها.. ولنا على ذلك مثل في الترجمة الإسبانية التي وضعها موكيوندو أي أو كراتوندو وعنوانها هكذا بكل صراحة: القرآن مترجمًا بأمانة إلى الإسبانية ومعلقًا عليه ومدحضًا طبقًا للعقيدة والتعاليم المقدسة والأخلاق الكاملة للدين الكاثوليكي المقدس الرسولي الروماني" (2) ."
المطلب الثاني: ما سوَّغوا به جهودهم
لقد تضافرت جهودهم فيما بينها لتحقيق هدف واحد، ألا وهو: تشويه القرآن بطرق شتى، وباسم المناهج العلمية، والأمانة الأخلاقية، والمنظورات المذهبية والعقدية، شارك في هذا المجهود: المفكر المثقف والراهب والقسيس، ورجل الدين المبجل، والسياسي الاستعماري المحنك، وقبل البدء وضعوا بين يدي هذا المشروع - مشروع تشويه القرآن - مسوغات متعددة الأشكال والألوان، من بينها:
(1) انظر:"التراجم الاستشراقية لمعاني القرآن إلى اللغات الأجنبية" (ص:29) من مجلة الفرقان المغربية
العدد: 28- 1413ه
(2) انظر:"المستشرقون وترجمة القرآن الكريم"للدكتور محمد صالح البنداق (ص:104) وانظر:"مجلة الفرقان موضوع: التراجم الاستشراقية لمعاني القرآن إلى اللغات الأجنبية" (ص:30) العدد28 سنة: 1413ه