الصفحة 8 من 40

بقي القول بأن الترجمة اللفظية كلمة بكلمة من لغة إلى أخرى لأي تعبير كان ليست من قبيل الممكن، إذ كل لغة نظامها في القواعد والترتيب، وإنما يراد بالترجمة هنا: أداء المعنى المراد باللغة الأخرى، تبعًا لقواعدها إلى من لا يفهم لغة النص المترجم، يقول العلامة الحجوي رحمه الله أيضًا:"لا نريد بالترجمة إبدال كل لفظ بما يرادفه أو يقاربه في اللغة الأخرى، فهذا تبديل، وربما يقال عنه تحريف. لأن ما يظن من الترادف أو التقارب قد لا يكون،"

فإنا نرى كثيرًا من الألفاظ في لغتنا يظن ظانون أنها مترادفة، فإذا هي متخالفة، وإنما المراد: ترجمة المعنى الأصلي من كل جملة مع ما يتبعه من المعاني التي تقتضيها دقائق اللغة وبلاغتها بقدر الإمكان، وإن لم تكن الإحاطة بكل المعاني العظيمة التي احتوى عليها اللفظ المنزل من حكيم حميد، كما لا يمكن له الإتيان بما يشتمل عليه من طرق الإعجاز الراجعة

لفصاحته، وطلاوة لفظه ومتانة أسلوبه، ولطائف إشارته، وغير ذلك مما هو مقرر في وجوه إعجازه، كل ذل لا تفي به ترجمة كائن، ولا تطمح في

الوفاء به، لمكان الإعجاز الذي ينقضي الدهر ولا تنقضي عجائبه

وغرائبه (2) .

صعوبة الترجمة:

(1) انظر:"قضايا ترجمة القرآن" (ص:50-51) نقلًا عن"حكم ترجمة القرآن العظيم"مخطوطة الخزانة العامة بالرباط رقم: ح113 ضمن مجموع (ص:133) .

(2) "حكم ترجمة القرآن العظيم" (ص:134) من:"قضايا ترجمة القرآن": (ص: 52-53) ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت