تعد المحاولات المبذولة لترجمة معاني القرآن الكريم من أصعب المحاولات في ميدان الترجمة عمومًا، فترجمة معنى آية كريمة واحدة بنقلها من النص القرآني المحكم البليغ إلى أي نص في لغة أجنبية تواجه صعوبات كبيرة، إذ يهتز المعنى الجميل الرائع ويفقد التركيب البلاغي للآية الكريمة رونقه ودقته، ويفرغ اللفظ من وقعه الجميل المؤثر (1) .
إن إشكالية نقل المعنى في ترجمات القرآن ارتطمت على صخرة الإشكال اللساني المرتبط بالمثبطات المعجمية والدلالية والتركيبية أو الأسلوبية المشكلة لأس الإعجاز القرآني (2) . يقول أحد المتخصصين في ترجمة القرآن الأستاذ صلاح الدين كرشيد - وهو مترجم لمعاني القرآن إلى الفرنسية - قال:"إني وجدت بالفعل صعوبات جمة في ترجمة بعض الكلمات القرآنية مثل الأمة، الحق، الفاسقون، اللطيف، البر، المعروف، المنكر، وحزب. بما لها من معان مختلفة.. ومع ذلك، وبالرغم من حرصي الشديد على ذكر كل التأويلات الممكنة للآية الواحدة، فلا يمكن للنص الفرنسي، أن يلم بكل المعاني التي توحي بها الآية القرآنية، ولكن الترجمة تمثل ما توصل إليه اجتهاد المترجم نفسه وفهمه الخاص، مما يقرب معاني القرآن من عقل القارئ بالفرنسية" (3) .
ومن المسائل العويصة التي تقف عائقًا في طريق الترجمة (4) :
مسألة: الحروف المقطعة في أوائل السور.
(1) انظر:"التطور التاريخي لترجمة معاني القرآن الكريم عند الغربيين"جريدة الحياة العدد: 12411
(ص:21) .
(2) "قضايا ترجمةالقرآن": (ص 72) .
(3) "المستشرقون وترجمة القرآن الكريم" (ص:131) نقلًا عنه.
(4) انظر الكلام على صعوبات الترجمة في:"لغة القرآن الكريم"للدكتور عبد الجليل عبد الرحيم: (ص:540-543) و"المستشرقون وترجمة القرآن الكريم" (ص:130-132) و"صعوبات في ترجمة القرآن الكريم وأولوياتها"مجلة الفيصل العدد: 300) و"التراجم الاستشراقية لمعاني القرآن الكريم (1-2) من مجلة الفرقان المغربية عدد ك 28-29."