2 -لم يهاجر موسى صلى الله عليه وسلم إلى دار إسلام كما زعم، وإنما فرّوا بدينهم لما بيت القوم استئصالهم ولم تك ثمة دار إسلام يهاجرون إليها!
وما تاه قوم موسى صلى الله عليه وسلم في الأرض إلّا لما كتب عليهم القتال لإقامة دار الإسلام في بيت المقدس فنكلوا عن الجهاد، وقد حكى الله لنا ذلك الحوار العجيب بين دعاة الاستضعاف وبين موسى ومن ناصره من المجاهدين في سورة المائدة لتكون قصتهم عبرةً لمن بعدهم:
{وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا وَآَتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ العَالَمِينَ (20) يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الأَرْضَ المُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ} {المائدة:20 - 21}
تنبيه: قوله تعالى: {وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا} : أي تملكون أمركم لا يغلبكم عليه غالب بعد أن كنتم مملوكين لفرعون مقهورين فأنقذكم منه بالغرق فهم ملوك بهذا الوجه (تفسير القرطبي)
فماذا كان جواب دعاة الاستضعاف؟
{قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ} {المائدة:22}
وهنا انبرى رجلان من المجاهدين يفندون شبهات القوم وينصرون نبي الله:
{قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ البَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} {المائدة:23}