الصفحة 118 من 146

بين واقع الأمة وتنظير القاعدين

بسم الله الرحمن الرحيم

اللهُ ناصرُ كلِّ صابر

الحمد لله وبعد،

فما زالت أئمة الهدى تذكر المفتي بوجوب إحاطة نظره بواقع المسألة التي يفتي فيها خصوصًا في نوازل المسائل وعند تغير الأمصار والأعصار، ورحم الله الإمام الأصولي ابن القيم إذ يقول:

"ولا يتمكن المفتي ولا الحاكم من الفتوى والحكم بالحق إلا بنوعين من الفهم؛ أحدهما: فهم الواقع والفقه فيه واستنباط علم حقيقة ما وقع بالقرائن والأمارات والعلامات حتى يحيط به علمًا. والنوع الثاني: فهم الواجب في الواقع؛ وهو فهم حكم الله الذي حكم به في كتابه أو على لسان رسوله في هذا الواقع ثم يطبق أحدهما على الآخر". أهـ (إعلام الموقعين)

ومع هذا التأكيد العظيم من أئمتنا على مسألة فقه الواقع، فقد زلت أقدام كثيرة بسبب تعجلها وعدم إحاطتها بواقع الأمة وصراعها مع الكفرة الفجرة اليوم.

ولئن عذرنا شيخًا شاب شعره في طاعة الله وتدريس دينه وقلنا هو بين أجر وأجرين إن شاء الله، فإننا لا نعذر طلبة العلم الذّين يحيطون بهؤلاء المشايخ ويقصرون في نصيحتهم -والدين النصيحة- وبيان حقيقة الأمور لهم، بل لعل كثيرًا منهم يزين للشيخ فتواه ويتملق له ويعيب على ناقديه ولا حول ولا قوة إلّا بالله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت