فهرس الكتاب
والصواب: أن ذلك شأنهم في الدور الثلاث، فإنهم لما كانوا كذلك في الدنيا جُوزوا في البرزخ والقيامة بمثل حالهم، جزاءً وفاقًا، +وَمَا رَبُّكَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ" [ فصلت: 46] ، فإن المعاد يعود على العبد فيه ما كان حاصلًا له في الدنيا، ولهذا يُسَمَّى يومَ الجزاء: +وَمَن كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا" [ الإسراء: 72] ، +وَيَزِيدُ ا÷ الَّذِينَ اهْتَدَواْ هُدًى" [ مريم: 76] »."
«اجتماع الجيوش الإسلامية» (ص75 ـ 76 ) .
(15) باب جزاء المرائي
قال ابن القيم شارحًا قول أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه: «ومن تَزَيَّنَ بما ليس فيه شَانَهُ الله» :
«لما كان المُتَزَيِّنُ بما ليس فيه ضد المخلص ـ فإنه يظهر للناس أمرًا وهو في الباطن بخلافه ـ عامله اللهُ بنقيض قصده، فإن المعاقبة بنقيض القصد ثابتة شرعًا وقدرًا، ولما كان المخلص يُعَجَّلُ له من ثواب إخلاصه الحلاوة والمحبة والمهابة في قلوب الناس عَجَّلَ للمتزين بما ليس فيه من عقوبته أن شَانَهُ الله بين الناس؛ لأنه شان باطنه عند الله، وهذا مُوجَبُ أسماء الرب الحسنى وصفاته العليا وحكمته في قضائه وشرعه.
هذا، ولما كان مَن تَزَيّن للناس بما ليس فيه من الخشوع والدين والنُّسك والعلم وغير ذلك قد نَصَبَ نفسه للوازم هذه الأشياء ومقتضياتها فلا بد أن تُطلبَ منه، فإذا لم توجد عنده افتضح، فيشينه ذلك من حيث ظن أنه يزينه، وأيضًا فإنه أخفى عن الناس ما أظهر لله خلافه، فأظهر الله من عيوبه للناس ما أخفاه عنهم، جزاء له من جنس عمله.
وكان بعض الصحابة يقول: أعوذ بالله من خشوع النفاق، قالوا: وما خشوع النفاق؟ قال: أن تَرَى الجسد خاشعًا والقلب غير خاشع.
وأساس النفاق وأصله هو التزين للناس بما ليس في الباطن من الإيمان.