فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 91

فعُلِمَ أن هاتين الكلمتين من كلام أمير المؤمنين مشتقة من كلام النبوة (1) ، وهما من أنفع الكلام وأشفاه للسقام». «إعلام الموقعين» (2/161ـ162) .

(16) باب جزاء طلب العلم

قال ابن القيم في كلامه على حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سَهَّلَ اللهُ له به طريقًا إلى الجنة» (2) ، قال:

(1) وذلك من مثل قول النبي × فيما رواه جندب بن عبد الله البَجَلي ثم العَلَقي رضي الله عنه قال: قال النبي ×: «مَنْ يُسَمَِّعْ يُسَمِّعِ اللهُ به، ومَنْ يُراء يُراء اللهُ به» . متفق عليه. ومثل ما حدث به عبد ُالله بن عمرو عبدَ الله بن عمر رضي الله عنهم؛ أنه سمع رسول الله × يقول: «مَنْ سَمَّعَ الناس بعمله سَمَّعَ الله به سَامِعَ خَلْقِهِ وصغّره وحقّره» . قال:= =فذرفت عينا عبد الله بن عمر. أخرجه أحمد (2/163 و195 و212 و223) وغيره، وهو في «صحيح الترغيب والترهيب» (رقم 23) .

وقد جاء في «الندامة الكبرى» (ص79 ـ 80) بعد ذكر هذين الحديثين: فتأمل كيف جازاه الله تعالى من جنس عمله، فإنه لما أظهر عمله للناس وراءى به فضحه الله تعالى، وشَهَّر به أمام الخلائق، جزاءً وفاقًا.

ولما كان المرائي والمُسَمِّع بعمله إنما يريد محمدة الناس والمنزلة عندهم ليعظموه ويكرموه، عامله الله بعكس ذلك، ففضحه أمامهم، وصغّره فلم يعظمه، وحقّره فلم يكرمه.

وأيضًا، فإن سبب الرياء والتسميع تعظيم الخلق وضعف عظمة الله تعالى في القلوب، فحَرِصَ المرائي على المنزلة والجاه عند الناس الذين يعظمهم ويهتم بشأنهم ويراعي نظرهم إليه، ولم يحرص على المنزلة عند الله تعالى، ولم يراع اطلاعه عليه، فحقّره الله تعالى من أجل ذلك وصغّره، فسبحان من يجازي عباده من جنس أعمالهم، +وَلاَ يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا"."

(2) بعض حديث أخرجه مسلم (2699) وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت